تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فالآيات الكريمة التي هي طليعة الآيات النازلة في الجهاد لا تدعو إلى فرض الدعوة وتحميلها بل إنها تجيز للمسلمين الحرب في الحالات التالية : 1 - الدفاع عن النفس . 2 - مقاومة الظلم وقتال الظالمين . 3 - قتال الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم . 4 - قتال الذين يصدون عن الايمان والإسلام . وتدل هذه الآيات وشأن النزول فيها على أنّ الإسلام يعتبر استخدام القوّة حالة استثنائية يُلجأ إليها في موارد خاصّة تقدم ذكرها . بل إنّ الحرب في المفهوم الاسلامي فضلًا عن أنّه يراد بها فرض العقيدة على الغير تعتبر مشروع مواجهة مع من يريد سلب حق اختيار العقيدة من الناس ويروعهم بأصناف العذاب لعدم اعتقادهم بما يعتقده هو أو يدين به ؛ فمن هنا شرّع اللَّه الجهاد وأذن به للدفاع عن دينه وبهذا الأسلوب أراد أن يدافع عن دينه « 1 » . ولم يرد في أي من آي القرآن الكريم ما يتضمن الدعوة إلى نشر الرسالة بالقوّة والحرب ، بل العكس صحيح ، فإنّ القرآن يرجح أسلوب الدعوة في قوله تعالى : «
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 2 » . وعليه فانّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر أن يدعو بأحد هذه الطرق الثلاثة « 3 » . فالآية « تشير إلى أنّ وظيفتكم هي الدعوة إلى طريق الحق بالطرق الثلاثة المتقدمة » « 4 » . ولذا يأتي قوله تعالى تباعاً : «
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 5 » . والعقيدة أساساً هي من الأمور الباطنية غير الظاهرة التي لا يمكن الاطلاع
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 14 : 384 . ( 2 ) النحل : 125 . ( 3 ) تفسير الميزان 12 : 373 . ( 4 ) تفسير الأمثل ( لآية اللَّه مكارم الشيرازي ) 8 : 329 . ( 5 ) القلم : 7 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 206 | مجموعة مؤلفين