لسلطتهم الاعتبارية والواقعية ، وقد ورد في الآية التي تلي هذه الآية أنّ جزاء من يفعل ذلك الدرك الأسفل من الجحيم . ومن الواضح انّ النهي عن مودتهم يدل بالالتزام أو بشكل صريح على حرمة كل ما يوجب سلطتهم وهيمنتهم .
ومن الآيات أيضاً في هذا المضمار قوله تعالى : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ »
« 1 » .
والآية صريحة في عدم الاطمئنان والوثوق بالكافرين وإفشاء السرّ لهم واتخاذهم بطانة ، كما تدل من جهة أخرى على أنّ المودة لهم توجب الخبال والضياع الفكري والعقلي . إلى غير ذلك من الآيات الأخرى التي يطول البحث بذكرها .
وقد استند فقهاء الجمهور إلى هذه الآيات في تحريم هيمنة الكفار والأجانب على المسلمين .
وذكر القرطبي أنّ المستفاد من الآية ( 118 من آل عمران ) عدّة أمور ، منها :
1 - نهى اللَّه عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الآراء ويسندون إليهم أمورهم ، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 2 » .
2 - انّ المشركين عدو للمسلمين دائماً ولا يمكن أن يكونوا محبين لهم .
3 - انهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم « 3 » .
وقد ورد في شأن نزول الآية : « أخرج ابن جرير الطبري وابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالًا من يهود لما كان
هامش
( 1 ) آل عمران : 118 .
( 2 ) تفسير القرطبي 4 : 180 .
( 3 ) المصدر السابق : 181 .