بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ، فأنزل اللَّه فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوّف الفتنة عليهم » « 1 » .
2 - الروايات :
قد وردت روايات كثيرة دالّة على علوّ المسلمين وشرفهم على غيرهم :
منها : النبوي المشهور الذي رواه الشيخ الصدوق عليه الرحمة وهو قوله عليه السلام : « الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ، والكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يورثون » « 2 » .
ودلالة الرواية على القاعدة تتم بالبحث في جهتين :
الجهة الأولى : الجهة الدلالية .
لكي تتضح دلالة الرواية على المطلوب فإنّ من المناسب نقل خلاصة ما ذكره العلّامة المراغي حول الرواية . قال قدس سره : « فإن قلنا : إنّ دلالته على نفي السبيل ممّا يكشف عنها فهم الفقهاء - لأنّهم يستدلّون به في هذه المقامات من دون نكير ، وهو من أعظم القرائن على معرفة المراد - فلا بحث إذ مقتضاه كون المراد من الخبر : عدم تسلّط الكافر على المسلم .
وإن بنينا على تتميم الدلالة على قواعد الألفاظ ، فنقول : إنّ الخبر دلّ على أنّ الإسلام يعلو على غيره ، لأنّ المتعلّق محذوف ، فإمّا أن يراد مطلق الغير ، سواء كان كفراً أو واسطةً بين الكفر والإسلام لو قلنا بالواسطة ، أو يراد به الكفر بخصوصه بقرينة المقابلة ، فيكون المراد الإسلام يعلو على الكفر والكفر لا يعلو عليه . وقوله : « ولا يُعلى عليه » تأكيد لبعض ما استفيد من العبارة الأولى ، فإنّ المستفاد من الأولى أنّه يعلو ، وهو نافٍ لعلوّ الكفر ونافٍ لمساواته أيضاً ، فإنّ علوّ الإسلام قاضٍ بانحطاط الكفر ، والجزء الثاني نافٍ لعلوّ غيره عليه أو لعلو الكفر عليه على الوجهين ، وهو أحد جزأي العبارة الأولى ،
هامش
( 1 ) التفسير المنير ( وهبة الزحيلي ) 4 : 55 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 343 ، ح 778 .