إرادة نفي الجعل في الآخرة » « 1 » .
وقد سبق بعض المفسرين الشيخ الأنصاري قدس سره في هذا الإشكال مستندين في ذلك إلى رواية رووها عن أمير المؤمنين عليه السلام وإلى قول ابن عباس وإلى قوله تعالى : « اللَّه يحكم بينكم يوم القيامة » .
ويمكن الإجابة على ذلك بأمور :
الأوّل : إنّ تفسير الآية بنفي الحجة في الآخرة وإن كان معنى واسعاً إلّا أنّه قد ثبت في محله أنّ المورد لا يخصص الوارد .
الثاني : إنّ سند الرواية المذكورة ضعيف ، وفي تخصيص الآية بخبر الواحد الصحيح كلام وبحث فكيف بالضعيف ؟
الثالث : إنّ ما ذكره الشيخ من علو الكفار وظهورهم على المسلمين المنشأ فيه هو الإنسان نفسه وليس اللَّه أو الدين .
وعليه فالآية باقية على نفي أي جعل أو عمل يوجب هيمنة الكفار على المسلمين وما يتراءى من ظهورهم على المسلمين لا يوجب تخصيص الآية ليتنافى مع إباء الآية عن التخصيص .
الإيراد الثاني : أشكل البعض بنفس البيان السابق في الإشكال الأوّل ولكن مع جعل المنفي مطلق الحجة في الدنيا والآخرة .
والجواب عليه بنفس ما تقدم من الأجوبة الثلاثة .
الإيراد الثالث : إنّ المقصود بالمؤمن الأخص من المسلم ؛ لأنّ الايمان هو الإسلام المستقر أو الإسلام بالمعنى الأخص المقرون بالاعتقاد بالولاية كما يشهد له قوله : «
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 2 » . فيكون مفاد الآية خاصاً بالمؤمنين بالمعنى الخاص للإيمان دون مطلق المسلمين .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 3 : 58 .
( 2 ) الحجرات : 14 .