المسلمين التواصي بالباطل والمنكرات والإنابة والتوبة ، وإلّا يسلط عليهم الكفار فيكون من باب «
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
.
والمستند في ذلك رواية ثوبان الدالة على انتفاء سلطة الكفار على المسلمين إلّا أن يهلك المسلمون بعضهم بعضاً كما هو واقع في العصر الحاضر . وقد استحسن ابن عربي هذا الاحتمال « 1 » .
4 - أن يراد بنفي السبيل نفي السبيل الشرعي ، إذ لو كان لهم سلطة شرعاً على المسلمين كان ذلك مخالفاً للشرع « 2 » .
5 - أن يراد نفي الحجة والبرهان العقلي الذي يتغلبون من خلاله على المسلمين .
قال الشيخ رشيد رضا بعد بحث طويل في معنى نفي السبيل : « إنّ الكافرين لا يكون لهم من حيث هم كافرون سبيل على المؤمنين من حيث هم مؤمنون يقومون بحقوق الإيمان » . ثمّ ناقش من فسّر نفي السبيل بنفي الحجة فقال : « وكلمة ( سبيل ) هنا نكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وقد أخطأ من خصّها بالحجة » « 3 » .
وللمفسرين من الجمهور كلام وتفصيل في معنى نفي السبيل في الآية .
الجهة الثانية : معنى الإسلام والكفر .
قد اتضح مما تقدم في الإشكال الثالث وجوابه المقصود من الإسلام في « المسلمين » وانّه هو الأعم لكل من يعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد وإن كان ثمّة أحكام خاصة لبعض طوائف المسلمين . قال صاحب الجواهر قدس سره : « والمراد بالمسلم من وصف بالإسلام وهو الإقرار بالشهادتين ولم يصدر منه ما يقتضي الكفر » « 4 » .
كما اتضح بقرينة المقابلة معنى الكفر في « الكافرين » ، وهو إنكار التوحيد
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) تفسير المنار 5 : 466 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 337 .