وعلى هذا الأساس - أي شرافة الدين الاسلامي ورجحانه على سائر الأديان - فإنّ المسلمين بحكم العقل هم أشرف من غيرهم حتى أتباع الديانات السماوية الأخرى .
ومن هنا فإنّ كل حكم يؤدي إلى ذلّة المسلمين فهو باطل ومحرّم ؛ لأنّ القبول بما يوجب ذلّتهم من الأحكام لا ينسجم وتعاليم الإسلام بل يتناقض معها .
ومما تقدم فإنّ العقل لا يقضي بانتفاء الأحكام التي تؤدي إلى سلطة الأجنبي وهيمنته على المسلمين فحسب بل إنّه يحكم بلزوم المواجهة لكل تسلط وهيمنة مفروضة من الأجانب سيما الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل ، وان كل تعاون أو تنسيق ينتهي بحاكميتهم وتسلطهم مصداق بارز للتعاون على الإثم وهو محرم للأدلّة الدالّة على ذلك والتي منها قوله تعالى : «
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
« 1 » .
وعلى كلّ حال فإنّ حكم العقل بقبح الهيمنة الأجنبية ونفوذ الكفار في الدول والحكومات الاسلامية يمكن تقريره ببيانات عديدة نكتفي منها بما تقدم ذكره .
3 - مناسبات الحكم والموضوع :
لكي يتضح المراد بهذا الاستدلال لا بدّ من الالتفات إلى أنّ تعاليم الإسلام وأحكامه تدل على عزّة المسلمين ومكانتهم ويدل على ذلك من الشواهد ما يلي :
أ - الآيات :
فقد تكرر لفظ ( العزّة ) ومشتقاتها أكثر من مائة وأربعين مورداً في القرآن الكريم ، وقد دلت هذه الآيات بصورة صريحة أو تضمنية أو التزامية على انحصار العزّة باللَّه والرسول والمؤمنين «
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) المنافقون : 8 .