تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

الجهة الأولى : في تحديد مفهوم السبيل ،

وقد ذكرت فيه معاني مختلفة أنهاها بعضهم إلى خمسة معاني . قال الإمام الخميني قدس سره : « أمّا الآية الكريمة وهي قوله تعالى : «
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
ففيها مع قطع النظر عن صدرها احتمالات حسب ما في التفاسير وغيرها لكون السبيل بمعنى الغلبة أو بمعنى الحجة في الدنيا أو الآخرة أو بمعنى السلطنة الاعتبارية أو الخارجية » « 1 » . والظاهر عدم تمامية دعوى استعمال السبيل في معنى واحد من هذه المعاني ، فإنّ المستفاد من الآية معنى عام يمكن أن يكون كل واحد من هذه المعاني مصداقاً له . فالآية تدل على حرمة كل عمل - تكوينياً أو تشريعياً - يوجب مساعدة الكفار أو هيمنتهم الثقافية والفكرية في الدنيا أو غلبة حجتهم وظهورها في الآخرة ، أو يوجب سلطتهم وحاكميتهم الاعتبارية أو الخارجية . فالمستفاد من الآية أنّ الإرادة الإلهية بقسميها التكويني والتشريعي تمنع من نفوذ الكفار وسلطتهم على المسلمين بأي شكل من أشكال التحقق خارجياً كان أو معنوياً ؛ ثقافياً أو اعتبارياً . ومما يشهد لهذا المعنى الآيات والروايات الدالّة على استغناء المسلمين من الناحية الفكرية ومن حيث الاستدلال والبرهان ، ومن تلك الآيات قوله تعالى : «
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
« 2 » . وكذلك الآيات والروايات الدالّة على ظهور المسلمين على الكافرين في مواقع مختلفة مثل قوله تعالى : «
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ »
« 3 » . وكذلك الآيات والروايات الدالة على أنّ السلطة الاعتبارية بمعنى ( الحكومة والولاية ) إنّما هي للَّه والرسول والأئمة عليهم السلام والفقهاء من بعدهم في عصر الغيبة : «
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 4 » . وأيضاً الآيات والروايات الدالّة على انتفاء أي حكم في مقام التشريع
هامش
( 1 ) كتاب البيع 2 : 721 . ( 2 ) فصلت : 42 . ( 3 ) التوبة : 25 . وكذلك : آل عمران : 123 - 125 ، والفتح : 1 ، والنصر : 1 ، والصف : 13 . ( 4 ) النساء : 59 .