قال المحقق الحلّي قدس سره : « وأن يكون المشتري مسلماً إذا ابتاع عبداً مسلماً ، وقيل يجوز لو كان كافراً » « 1 » .
وقد نقل صاحب الجواهر على المقطع الأوّل من كلامه - يعني اشتراط الإسلام عن ابن زهرة - دعوى الإجماع عليه مع أنّ المحقق نقل القول بالخلاف في ذلك .
وأمّا الإشكالات الكبروية فهي :
1 - انّ مثل هذه الإجماعات المقترنة بالاستدلال من الكتاب والسنة على الحكم هي محتملة المدركية على أقل تقدير لو لم نقل إنها مدركية قطعاً . والإجماع المدركي ليس معتبراً ولا كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام .
2 - انّ الإجماع المدعى هو من قسم الإجماع المنقول ، وقد ثبت في علم الأصول أنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد لا تشمل الإخبار عن الإجماع المنقول ؛ لأنّ نقل الإجماع هو إخبار عن قول المعصوم إخباراً حدسياً لا حسياً ، وأدلّة حجّية الخبر الواحد تشمل الإخبار الحسي عن قول المعصوم دون الحدسي .
2 - العقل :
لا شك أنّ العقل يقضي برجحان الإسلام وتعاليمه على سائر الأديان الإلهية الأخرى ؛ وذلك لجامعية أحكامه وشموليتها « 2 » . فهو مضافاً لاستيعابه لجميع ما يلزم من أمر الدنيا والآخرة لا يختص بزمان أو مكان أو طائفة من البشر بل هو عام لجميع الأمكنة والأزمنة والناس أجمعين ؛ وذلك لتناغم أحكامه مع الفطرة الإنسانية . ولذا فإنّ الإسلام ناسخ لجميع الأديان الأخرى ، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يحظى بالقبول من زاوية العقل ، وأمّا سائر الأديان فهي وإن كانت حجة في زمانها ولكنها مضافاً لنسخها بالاسلام قد تعرضت للتحريف أيضاً .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ( ضمن جواهر الكلام ) 22 : 334 .
( 2 ) ثمّة بحوث كثيرة في علم الكلام القديم والجديد حول حكم العقل بتقديم الإسلام ورجحانه على الأديان الأخرى وهي خارجة عن المقام ولا يسع المجال لذكرها .