فقد حصرت هذه الآية ونظائرها « 1 » العزّة باللَّه والرسول والمؤمنين الذين يراد بهم هنا المسلمون بشهادة كلمة ( الرسول ) في الآية .
ب - الروايات :
حيث وردت جملة من الروايات عن الأئمة عليهم السلام ما يدل على عزّة المؤمن وشرفه وأن ليس للمسلمين إذلال أنفسهم ، ومن هذه الروايات :
ما عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلًا ، أما تسمع قول اللَّه تعالى يقول :
«
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ . . . »
؟ ! فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلًا . إنّ المؤمن أعزّ من الجبل ؛ لأنّ الجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه بشيء » « 2 » .
والآيات والروايات الدالّة على عزّة المسلمين وعدم قبولهم بعلو الغير وهيمنته عليهم أكثر مما ذكرناه .
ولذا فإنّ الإسلام ينفي أيّة سلطة للكفار سيما الحربيين منهم على المسلمين ، وكل حكم يستشم منه حاكمية غير اللَّه سبحانه فهو باطل ، وهذا هو المستفاد من قاعدة نفي السبيل .
وجدير ذكره أنّ ثمّة اختلافاً وفرقاً بين الدليل الثاني والثالث من جهات عديدة منها : أنّ تشخيص الصغرى والكبرى في الدليل الثاني يكون بعهدة العقل فهو - اصطلاحاً - من المستقلات العقلية ، وأمّا بيان الكبرى في الدليل الثالث فهو بعهدة الشارع ويعتبر من المستقلات غير العقلية .
4 - تنقيح المناط :
يحفل الفقه الإمامي بالكثير من الأحكام التي يعتبر الملاك فيها الحد من سلطة الأجنبي وحاكمية الكفار على المسلمين ومقدساتهم .
وقد توسّع الفقهاء تمسكاً بقاعدة تنقيح المناط القطعي في الموارد التي
هامش
( 1 ) مثل : فاطر : 1 ، ويونس : 65 ، والنساء : 38 و 39 .
( 2 ) التهذيب 6 : 179 ، ح 367 .