ابن تغلب - وما أحد أقرأ منه - يقرأ القرآن من أوله إلى آخره ، وذكر القراءة » « 1 » .
ويدل هذا النص على اشتهار قراءته واستمرار العمل بها إلى أكثر من قرن بعد وفاته . وأمّا عدم ذكر قراءته عند الجمهور بالرغم من كونها قراءة مفردة ومتميزة في عداد القراءات المشهورة فهذا لا ينافي شهرتها في العصور المتقدمة .
ولأبان بعض الآراء في القراءة ، فقد نقل عنه تلميذه محمد بن موسى بن أبي مريم قال : سمعته يقول : « إنّما الهمز رياضة » « 2 » ؛ يعني أن التكلم بالهمز والإفصاح عنها مشقة ورياضة بلا ثمر فلا بد فيها من التخفيف ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه « نزل القرآن بلسان قريش وليسوا بأهل نبر أي همز ، ولولا أن جبرئيل نزل بالهمز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما همزنا » « 3 » ؛ وذلك لأنّ الهمزة لما كانت أدخل الحروف في الحلق ولها نبرة كريهة تجري مجرى التهوع ثقلت بذلك على اللسان ، ولذلك خففها أكثر أهل الحجاز ولا سيما قريش .
وقد صنّف أبان في هذا الفن كتاب « القراءات » ، وكان السبّاق أيضاً في هذا المضمار ؛ حيث لم يسبقه إليه أحد . قال المحقق الطهراني : « كتاب قراءة مفردة لشيخ القراء ، وأول من صنف منهم - على ما أعلم - أبان بن تغلب بن رباح التابعي المتوفى ( 141 ) » « 4 » .
وقال الحجة السيد حسن الصدر قدس سره : « وأول من صنّف في القراءة ودوّن علمها هو أبان بن تغلب تلميذ سيدنا زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام ، وقد ذكر تصنيفه في القراءة ابن النديم في الفهرست قال : أبان بن تغلب وله من الكتب : كتاب معاني القرآن لطيف ، كتاب القراءات . . . انتهى .
هامش
( 1 ) - الفهرست : 18 .
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) - انظر : الفهرست ، الطوسي : 18 ، الهامش .
( 4 ) - الذريعة 17 : 57 .