الذي عدّ من الفقهاء الستّة الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم والإقرار لهم بالفقه من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام « 1 » .
روى أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ أبان بن تغلب روى عنّي ثلاثين ألف حديث فاروِها عنه » « 2 » .
وعن سُليم بن أبي حبة قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فلما أردت أن أفارقه ودّعته وقلت : أحب أن تزودني ، فقال : « ايتِ أبان بن تغلب ؛ فإنّه قد سمع مني حديثاً كثيراً ، فما روى لك فاروِه عني » « 3 » .
ثانياً - المجال الروائي :
وهو من أشهر المجالات التي عرف بها أبان وذاع صيته فيها على نطاق واسع تجاوز الحدود المذهبية ، وقد وثّقه في هذا المجال حشد من أئمة الرجال والحديث لدى الخاصّة والعامة .
ففي شرح النووي لصحيح مسلم أنّ أبان ثقة يجب قبول روايته « 4 » ، كما وثّقه كل من ابن عجلان وابن حبان وابن عدي وابن سعد في الطبقات وابن حجر والإمام أحمد بن حنبل وابن معين وأبي حاتم كما أسلفنا الإشارة إلى ذلك ، قال ابن حجر العسقلاني :
« قال أحمد ويحيى وأبو حاتم والنسائي :
ثقة . . . وقال ابن عدي : له نسخ عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة ، وهو من أهل الصدق في الروايات وإن كان مذهبه مذهب الشيعة ، وهو في الرواية صالح لا بأس به . قلت : هذا قول منصف . وأمّا الجوزجاني فلا عبرة بحطّه على الكوفيين ؛ فالتشيّع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وأنّ علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وربما اعتقد بعضهم أنّ علياً أفضل الخلق بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا كان معتقد ذلك ورعاً ديّناً صادقاً مجتهداً فلا تردّ روايته بهذا لا سيّما إن
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال 1 : 57 .
( 2 ) - رجال النجاشي : 12 .
( 3 ) - المصدر السابق .
( 4 ) - صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 191 .