تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ؟ ! . قال : فمرّ صبيان وهم ينشدون : العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب ، فسألته عنه فقال : لقاء الأحياء بالأموات ! « 1 » . وهكذا فقد كان أبان من الأوفياء المدافعين عن مدرسة الإمام الصادق عليه السلام والدعاة المخلصين والمشيدين لأركانها الذين يدعون الناس إلى الحقّ بالحكمة والموعظة الحسنة : عن محمّد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شاب فقال : يا أبا سعيد ، أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ - قال : - فقال له أبان : كأنّك تريد أن تعرف فضل علي عليه السلام بمن تبعه من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ - قال : - فقال الرجل : هو ذلك ، فقال : واللَّه ما عرفنا فضلهم إلّا باتباعهم إيّاه ، فاعجب أبو البلاد بما قاله أبان وكان حاضراً في المجلس وذكر أنّه كيف لا تدخل مصيبة أبان إذا مات على كل شيعي ولو كان في أقصى الأرض ، فالتفت إليه أبان قائلًا : يا أبا البلاد ، تدري من الشيعة ؟ الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذوا بقول علي عليه السلام ، وإذا اختلف الناس عن علي عليه السلام أخذوا بقول جعفر بن محمّد عليه السلام « 2 » . فلله درّ أبان في جوابه عن كلا السؤالين ! فكم هو جميل ما أجاب به عن السؤال الأوّل ؛ فإنّ فضل علي عليه السلام وحقانيته ليس باتباع الصحابة له بل العكس هو الصحيح ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المتفق عليه : « علي مع الحق والحق مع علي » « 3 » . وكذلك جوابه الثاني فإنّه جواب منطقي ومقنع حتى لمن لا يؤمن بمقام الإمامة للإمام علي عليه السلام وتقدّمه فيها ، فإنّه لا ينكر مقام الصحبة له عليه السلام فهو صحابي كسائر الصحابة الذين يؤخذ عنهم ويُعمل برأيهم ، مضافاً إلى مزاياه
هامش
( 1 ) - رجال النجاشي : 12 . ( 2 ) - المصدر السابق : 11 . ( 3 ) - انظر : مصادر الحديث في الغدير ( للعلّامة الأميني ) 3 : 176 فما بعد .