الناس يسألوني ، فإن لم أجبهم لم يقبلوا منّي . . . فقال لي : « انظر ما علمت أنّه من قولهم فأخبرهم بذلك » » « 1 » .
ومن هنا فقد كان الكيان العلمي للمجتمع المدني ينظر نظرة خاصّة ومتميّزة لأبان ، سيّما عند قدومه إليها ، فقد نقل مترجموه أنّه كان إذا قدم المدينة تقوّضت ( أي تفرّقت ) إليه الحَلَق واخليت له سارية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أي اسطوانته التي كان يعتمد عليها صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي الحقيقة فإنّ مثل هذه الموقعية العلمية المتميّزة نالها أبان كنتيجة طبيعية لتعاطيه وتفاعله مع الجو العلمي العام الذي كان سائداً آنذاك ؛ حيث أمره الإمام الصادق عليه السلام بالتجاذب والتعاطي معه من خلال المشاركة في أنديته ومجالسه العلمية التي كانت تعقد ، وعدم الانطواء والعزلة عن الناس ؛ لأنّ مثل ذلك كفيل بتطويق الحركة العلمية وتحديدها ، سيّما وأنّ مذهباً كمذهب الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام جدير بالنشر والأخذ به والاطلاع عليه لما يمثّله من الأصالة والعمق ؛ باعتبار أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام هم العلماء الصادقون فيما ينقلونه من سنّة جدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن هنا نجد أنّ أبان قد امتثل هذه التوصية وطبقها في مجمل نشاطه العلمي المنفتح على الآخرين فيما يرويه عنهم ويروونه عنه ، فقد روى عن كثير من التابعين وبعض الصحابة وغيرهم كمالك بن أنس وإبراهيم النخعي وعكرمة وغيرهم ؛ ولذا فإنّ روايته جاءت لتدخل الكثير من الصحاح والسنن وكتب الرواية لدى جمهور المسلمين ، وترجم له أرباب السير والتراجم وأثنوا عليه كما عرفنا ذلك سابقاً .
ومن جهة أخرى فقد دعم الإمام الباقر والصادق عليهما السلام الموقع العلمي الذي اضطلع به أبان في المدينة ، كما دعموا مرجعيته العلمية في مجتمعه في الكوفة ، حيث كانوا يرجعون إليه كبار الرواة والفقهاء أمثال أبان بن عثمان
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال 2 : 622 .