تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الظاهر من صدر الحديث وذيله أن المنسي هو السلام عليكم ، ومع ذلك قال عليه السلام : « ألم تسلّم وأنت جالس ؟ ! » فيكون من السؤال غير السلام عليكم والظاهر أنه السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، وكذا قوله : « قلت : بلى » ؛ إذ الظاهر أنّ المراد منه أنّه سلّم حال الجلوس ؛ لما قرّر في محلّه أن بلى انّما هي لنقض النفي المتقدّم ، ودلالته على ثبوت المنفي سواء كان ذلك النفي مجرّداً كقولك ما أكل اليوم قال : بلى أكلت ، أو مقروناً بالاستفهام ، فهي حينئذٍ لنقض النفي الذي بعد الاستفهام ودلالته على تقرير المنفي ثبوته كما في قوله تعالى : «
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ »
« 1 » . وهذا هو الفرق بين بلى ونعم ، فإنّ نعم إنّما هو لتقرير ما سبق وإثباته سواء كان نفياً أم إثباتاً ، فمقتضى نعم بعد قولك ما قام زيد انتفاء القيام من زيد ، كما أنّ مقتضاه بعد قولك قام زيد ثبوته ، ولهذا [ جاء ] في الجواب عن قوله : «
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
« 2 » . ومنه يظهر الوجه في قول بعضهم : إنّهم لو قالوا : نعم لكفروا جميعاً . فعلى هذا مقتضى قوله في الحديث : « قلت : بلى » بعد قوله عليه السلام : « ألم تسلّم وأنت جالس » وقوع السلام منه في تلك الحالة ، وقد عرفت أنّه غير السلام عليكم ، والظاهر أنّه السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . فقد دلّ الحديث على إطلاق التسليم عليه أيضاً ، فيكون لفظ التسليم فيما استدللنا لاثبات المرام أعمّ من السلام عليكم والسلام علينا ، فتأمّل .

تنبيه :

اعلم أنّ ذيل الحديث ، وهو قوله : « ولو نسيت حين قالوا : لك ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت : السلام عليكم » كذا وجد في نسخ التهذيب . ولا يخفى ما في قوله : « ولو نسيت حين قالوا : . . . إلى آخره » .
هامش
( 1 ) - القيامة : 3 . ( 2 ) - الأعراف : 172 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 239 | مجموعة مؤلفين