تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إذا تحقق ذلك نقول : إنّ ماهية الصلاة مثل ذلك المعجون ؛ فإنّ لها أجزاء واجبة وأجزاء مندوبة ، والأجزاء الواجبة ممّا توقّف عليه الثمرة المطلوبة في الصلاة ، فلا يحصل الامتثال حال الاخلال بها ، والأجزاء المندوبة ممّا توقّف أصل كمالها لا أصلها ، فانتفاؤها لا يوجب انتفاء أصل الامتثال ، واللفظ الذي عيّن لها الشارع عليه هو لفظ الصلاة تارة في ضمن ذلك الاسم بعنوان الحتم والايجاب ، وأخرى في ضمنه أيضاً بعنوان الرجحان والاستحباب ، والمفروض أنّها بأجزائها الواجبة والمندوبة فيما إذا كانت متعلّقة الطلب الحتمي ، فمعلوميتها في هذه الحالة يكفي في العلم بالمطلوب في الحالة الأخرى ، أي فيما إذا كانت متعلّقة الطلب الندبي ؛ إذ المفروض أنّ في ضمن ذلك الاسم صار متعلّق طلب ، فإذا لم يقترن بالقرينة الدالّة على المغايرة يظهر أنّ المطلوب المراد تلك الماهية بجميع أجزائها كلّها كما لا يخفى ، ففي صورة كونها متعلّقة الطلب الندبي لا تفتقر في الحكم ببقاء أجزائها إلى دليل مجدّد ، فجميع أجزائها واجبة كانت أو مستحبّة التي علمت في الصورة الأولى محكومة بالبقاء في الصورة الثانية ، إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ المفروض أنّ الجمع بين صيغ التسليم الثلاث راجح في الفرائض ، فيكون كذلك في النوافل نظراً إلى انتفاء الدليل الدالّ على انتفائه فيها . وهذه قاعدة وجيهة ، ومن هنا يحكم باستحباب بسم اللّه إلى آخره في تشهد النافلة مع أنّ الحديث المشتمل عليه مورده الفريضة ، وهكذا الحال في قول وتقبّل شفاعته في امّته فيه . ولهذا لا يمكن لأحد أن يدّعي أن الاتيان بها في النوافل غير جائز نظراً إلى عدم ثبوتها فيها لكون النصوص المشتملة عليها موردها الفريضة . وهكذا الحال في كثير من الأمور المندوبة في الصلاة . والحاصل : أنّ كلما دلّ الدليل على ثبوته في الفرائض يحكم بثبوته في