والمطلب الثاني : هو أنّه لا يجوز الجمع في مقام تسليم النوافل بين السلام عليكم وغيره
من صيغتي التسليم وأنّ ذلك من خواص الفرائض ، وهو أيضاً غير صحيح ، بل كما يجوز ذلك في الفرائض يجوز في النوافل أيضاً ، بل يمكن أن يقال بعنوان القاعدة كلّ ما يثبت من قول في الفرائض يمكن الحكم بثبوته في النوافل بمجرّد ذلك ، إلّا إذا قام الدليل على خلافه ، فلا تفتقر في الحكم بثبوت الأمور في الفرائض في النوافل إلى دليل على حدة ، فما لم يقم دليل على الاختصاص يحكم بالاشتراك [ مع ] الثانية .
وإن شئت أن يتضح لك حقيقة الحال فاستمع لما ، اتلو عليك ، فنقول : إنّ المناسب تصوير المرام بمثال يناسب المقام فنقول :
مثال ما نحن فيه معجون ركّبه سلطان حكيم من أجزاء متعدّدة بعضها ممّا يتوقّف عليه تأثيره ، فعدمه يستلزم انتفاؤه ، وبعضها ممّا لم يكن كذلك ، فهو ممّا لم يتوقّف عليه تأثيره ، لكنّه ممّا توقّف عليه كماله ، فانتفاؤه لم يكن مستلزماً لانتفاء أصل الثمرة لكنه مما توقّف عليه كمال ملك الثمرة ، فله مدخلية في كمالها لا في أصلها ، ثمّ يعيّن ذلك السلطان اسماً مخصوصاً لذلك المعجون ثمّ يطلبه من عبيده في ضمن ذلك الاسم مرّة بعنوان الحتم والالزام وأخرى من باب الندب والرجحان ، فإذا تبين ذلك المعجون بأجزائه المقوّمة والمكمّلة فيما إذا كان متعلّقاً للطلب الحتمي يغني ذلك عن بيانه فيما إذا كان متعلّقاً للطلب الندبي فلا يفتقر إلى بيان مجدّد ، وذلك مما لا شبهة فيه ولا شك يعتريه ، فإذا عثرنا على طلبه الندبي المتعلّق باتيان ذلك المعجون في ضمن ذلك الاسم [ فلا فرق ] بين المطلوب حينئذٍ وبينه إذا كان متعلّق الطلب الحتمي إلّا من حيث جواز الاخلال وعدمه ، فكما يحكم بحصول أصل الامتثال في الطلب الحتمي فيما إذا راعى الأجزاء المقوّمة وإن كان الامتثال على وجه الكمال متوقّف على مراعاة الأجزاء بأسرها ولو كانت مكمّلة ، فكذلك في الطلب الندبي .