عن ضواحيه في المدينة المنورة ، ونقطة الارتكاز الزماني وقت الزوال بمدى طرفاه أول النهار وآخر النهار ، فإنّ ذلك الحراك الاجتماعي الديني سنّة إلى يوم القيامة ، ما يكشف عن ارتباط الفراسخ أو الأميال بالزمن والوقت إذ هو الملحوظ كما في تطبيق مسافة الفرسخين على الشغل الزماني الذي يبذله المسلمون في يوم الجمعة ، في تجربة تشريعية للنص بإشراف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومشاركته فعلًا وتقريراً ؛ الأمر الذي يضيء علاقة الظل بجبليْ ( عَيْر ووعير ) ، حيث ارتباط المسافة بالزمن ملحوظ ، وإلا لاكتفى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إن أراد تحديد مسافة البريد فقط دون لحاظ الزمن الذي يحتاجه قاطع البريد ذهاباً وإياباً - لاكتفى تحديداً بذكر الجبلين دون ذكر ظلّهما .
ذلك لأن الزمن هو المعيار الحقيقي في قياس الأسفار ؛ لأنه هو الذي يستفرغ طاقتنا ويأكل من عمرنا ما لا تأكله الفراسخ والأمتار ، وهو ما ينسجم مع الروايات التي اكتفت بتقدير مسافة السفر بمسيرة يوم ، أو بذكر بياض اليوم ونهاره مع البريدين والفراسخ .
كما جاء عن أبي بصير في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في كم يقصر الرجل ؟ قال : « في بياض يوم أو بريدين » « 1 » وغيرها . وما دلت عليه رواية الفضل بن شاذان الحاكمة : محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام أنه سمعه يقول : « إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ؛ لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسيرة يوم ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف عام ، وذلك لأن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ، فلو لم يجب في هذا اليوم فما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما » « 2 » .
إن في النص المتقدم تعليلًا ، والرواية المعللة حاكمة على غير المعللة ؛
هامش
( 1 ) - يوسف البحراني ، الحدائق ، 11 : 99 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 490 - 491 ، ب 1 من صلاة المسافر ، ح 1 .