تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والتقصير . وإذا تعامل صاحب الجواهر مع نصوص الاحتكار كظاهرة اجتماعية اقتصادية مخالفاً للمشهور الظهوري في اقتصاره على الأصناف المذكورة في موضوع الاحتكار - كما مرّ - فهل لفقيهٍ أن يتخذ موقفاً كموقف صاحب الجواهر في مخالفة المشهور الظهوري ، ويتعامل مع السفر كظاهرة اجتماعية ، فيفتي بأن لا إفطار ولا تقصير في أقل من مسيرة نصف نهار التي ستبقى سفراً في نصف نهار إلى يوم القيامة ؛ لأن اليوم هو هو كما جاء في بعض النصوص ، فيما لم يعد السير ( الفرسخي ) حالياً في نصف ساعة سفراً . فهل سنبقى ظهوريين حتى لو صار قطع تلك الفراسخ الثمانية بنصف دقيقة بدلًا من نصف ساعة ؟ ! أم نتجاوز فقه الظهور إلى فقه الظاهرة ، ونفهم أن النصوص جاءت لتعالج ظاهرة السفر ، وأن موضوعها السفر وأن الفراسخ الثمانية قد فقدت موضوعها على العكس من نهار اليوم الذي بقي ، وسيبقى محتفظاً بموضوعه كما أشير إلى ذلك في النص الذي يؤيده فهمنا لظاهرة السفر في عصر النص ، بل على مر العصور حتى يومنا هذا ، مما يقتضي أن لا نقع في الاستصحاب الانفصامي الذي وقع فيه فقه الظهور حين استصحب ( سرعة الجِمال ) المقدرة بثمانية فراسخ في نهار اليوم ، وفارق ركوب تلك الجمال بركوب احدث وسائل السفر السريعة من سيارة وطائرة ، فكان المأزق في استبقاء فتوى ، فقدت موضوعها إذ كانت الفراسخ الثمانية تلك سفراً فأصبحت - بعد زوال السفرية عنها - سالبة بانتفاء الموضوع كما يقول المناطقة . في المحصلة النهائية نتج فقه ليس مخالفاً للظاهرة في عصر النص فحسب وإنما لظهور بيّن جداً في القرآن الكريم الذي أُوصينا بعرض الروايات عليه ، فهلّا عرضنا الفتاوى التي توجب التقصير والإفطار فيما لم يعد سفراً على