في وقت الظهر في سائر الأيام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ، وذلك سنّة إلى يوم القيامة » « 1 » .
إن الجمعة التي كان يقيمها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة التي يقع جبل ( عَيْر ) على طرفها الجنوبي الغربي ، ويقع جبل ( وعير ) على طرفها الشمالي الشرقي ، وهما لا يزالان ، والمسافة بينهما كما في بعض الروايات بريد ( أربعة فراسخ ) « 2 » .
تجب على كل من يسكن دون الجبلين ؛ لأن الجمعة تجب على من على رأس فرسخين فما دون ، وهو ما عليه الجبلان ( عير ) و ( وعير ) ، مما يعني أن جامع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يقصد في يوم الجمعة من كل سكان المدينة المنوّرة حتى الذين يسكنون بعيداً عنه بما يقارب الفرسخين ، كسكان وادي العقيق القريب من ذي الحليفة وجبل ( عير ) ، وسكان أُحد القريب من جبل ( وعير ) . قال السمهودي في وفاء الوفاء : « إن عير بفتح العين وسكون الياء ، جبل قرب ذي الحليفة في جنوب المدينة المكرمة ووعيرة [ وهو الاسم المعروف اليوم لجبل وعير ] بفتح الواو وآخرها هاء ، جبل في غرب أحد وهو شمال المدينة المشرفة » « 3 » .
هذا التوجه العام لمجتمع المدينة المنورة إلى جامع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة استجابة لنداء الصلاة الواجبة وتشرفاً بلقاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزيارته ، والاستنارة بنوره وهداه - يجعلنا نفهم أداء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كل جمعة صلاة العصر في وقت الظهر بعد أن يصلي الجمعة ؛ حتى يتمكن سكان ضواحي المدينة المنورة من أهل العقيق والعوالي وقباء وأحد . . . الخ ، من الرجوع إلى رحالهم والوصول إلى منازلهم قبل الليل ، كما وجبت عليهم الجمعة إن أمكنهم إدراكها بعد صلاة الغداة في بيوتهم .
وإذا كانت نقطة الارتكاز المكاني هو جامع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمدى فرسخين
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : ح 1 .
( 2 ) - المصدر السابق 5 : 498 .
( 3 ) - نقلًا عن حاشية من لا يحضره الفقيه .