حفظ الحرمة والقدسية :
يمكن الاستنتاج مما سبق بأن الكفر لا يشكل عنصراً يحول دون دخول المساجد ، وللكافرين أن يدخلوها ، إلّا أن هذا لا يعني بأنّ أبواب المساجد مفتحة أمام كل كافر دون الاستناد لقاعدة وضابطة ، فالمسجد مكان للعبادة ، والوعظ والتبليغ ونشر الأحكام الشرعية ، ولا يجوز الاتيان بكل ما ينافي ذلك الشأن والمقام حتى من قبل المسلم فضلا عن غيره . وعليه فان دخول الكفار المسجد لا بد أن يرافقه دافع مقبول شرعاً بالدرجة الأساس ، كالوقوف على المعارف الاسلامية ، سماع الوحي الإلهي ، التعرف على آداب المسلمين وشعائرهم وطقوسهم العبادية ، أو دافع عقلائي من قبيل مشاهدة آثار الحضارة الاسلامية وفنونها العمرانية التي تجسّدَ فصل منها في أبنية المساجد .
وعليه لا بد أن ينطوي الدخول للمسجد على هدف شرعي وعقلائي . أضف إلى ذلك لا بد من مراعاة شؤون المسجد وحفظ حرمته ، من خلال ارتداء اللباس الساتر وكيفية التردد والالتزام بالآداب المعروفة .
وخلاصة القول فلا بد ألّا يكون هناك ما ينافي حرمة المسجد وقدسيته ، حيث لا يجوز ذلك بأي شكل من الأشكال .
وقد جاء في الأخبار بشأن وفد نجران الذي حضر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكترث إليهم حين رآهم بثيابهم الفاخرة وعلائمهم الخاصة ، وحين سألوا علة ذلك من أصحاب النبي ، أجابوهم قائلين بسبب ملابسكم وثيابكم التي لا تروق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما كان منهم إلّا أن غيروا ثيابهم بثياب أبسط ، فاستقبلهم صلى الله عليه وآله وسلم » . ولا يستبعد عدم اكتراثه صلى الله عليه وآله وسلم في الوهلة الأولى اثر ارتدائهم الثياب الفاخرة ، وحالة التكبر والغرور التي دخلوا بها والتي تتنافى ومنزلة المسجد ومقامه السامي .