الحجاز ومنطقة الحرم :
دخول الكفار للحجاز أو دائرة الحرم ( منطقة ذات مسافات مختلفة عن المسجد الحرام ) من المواضيع الفقهية الخلافية . وهنا ثلاث نقاط لا بد من فصلها عن بعضها البعض الآخر :
إحداها : الدخول بهدف السكن في الحجاز أو منطقة الحرم ، التي يرى أغلب الفقهاء - بل على قول صاحب الجواهر - قيام الاجماع على حرمته : « وعلى كل حال فلا يجوز لهم الدخول لا استيطانا ومكثا ، ولا اجتيازا ، ولا امتياراً للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع لإجماعهم على حرمته » « 1 » .
والأخرى : دخولهم للتجارة .
والثالثة : للتنزه والتجول .
ويرى فقهاء الشيعة سريان الحرمة إلى دائرة الحرم أيضاً . بل قالوا : « ولو جاء رسولًا ، بعث إليه الإمام عليه السلام من يسمع رسالته » « 2 » .
أمّا بالنسبة لغير منطقة الحرم فالمسألة خلافية ، وقيل له أن يدخل إذا أجازه الحاكم الاسلامي ، بل صرح بعض الفقهاء بجواز دخوله حتى منطقة الحرم إذا أذن له الحاكم الاسلامي « 3 » .
وما دامت هذه المنطقة ليست من موارد الابتلاء سيما ان اتفاق الفقهاء كان بشأن حرمة السكن لا السياحة والسفر ، فإننا نعرض عن طرح تفاصيل هذا الموضوع ومناقشة أدلته . وإن كانت أقصى دلالة للآية الشريفة
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . »
كما قيل سابقا عدم دخول المشركين لمنطقة الحرم إن كانت هي المقصودة بالمسجد الحرام .
إلّا أن هناك تأمل بالنسبة لغير المشركين من الكفار ، وتجري هنا نفس تلك
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 21 : 288 .
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) - المصدر السابق : 289 .