وفي إطار تأييد هذه السيرة يمكن القول بأن الموضوع وان كان من موارد الابتلاء ، إلّا أنّه لم يصلنا أي حديث عن الأئمة بشأنه ، أو على الأقل لم نعثر على حديث معتبر استندوا به في كتبهم الفقهية ، والحال ان مصادرنا مليئة بمختلف الأحكام المتعلقة بالكفار من قبيل : الزواج ، المعاشرة ، المبادلات التجارية والمقايضة و . . .
جذور الفتوى بحرمة دخول الكفار المساجد :
إن افتقار موضوع حرمة دخول الكفار إلى جميع المساجد لدليل معتبر آثار السؤال بشأن كيفية تسلل هذه العبارة - حرمة دخول الكفار المساجد - للمباحث الفقهية .
وما يستشف من بعض التفاسير والمصادر الفقهية لأهل السنة ، ان أوّل مرة منع الكافرون فيها من دخول المساجد كانت اثر إصدار عمر بن عبد العزيز حكما حكوميا يقضي بالمنع ابان خلافته : « . . . وقال عمر بن عبد العزيز . . . ولا يدخل أحد من اليهود والنصارى شيئاً من المساجد بحال » « 1 » .
وقال القطب الراوندي : « . . . وقال عمر بن عبد العزيز : ولا يجوز أن يدخل المسجد أحد من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار . ونحن نذهب إليه . . . » « 2 » .
وعليه فليس من المستبعد أن تكون المرة الأولى التي مُنعوا فيها من دخول المساجد اثر حكم عمر بن عبد العزيز الحكومي ، ثمّ تسلل الموضوع بعد ذلك للمصادر الفقهية .
فإن كان الأمر كذلك حينئذ يجب الأخذ بنظر الاعتبار الشرائط التي كانت سائدة زمان عمر بن عبد العزيز ، وما الذي دفعه لاتخاذ ذلك القرار ؟ وعلى فرض حجية عمله ، فان ذلك مختص بذلك الزمان وتلك الشرائط ولا مسوغ للتعميم .
هامش
( 1 ) - التبيان ، الشيخ الطوسي 5 : 201 .
( 2 ) - فقه القرآن ، ضمن « الينابيع الفقهية » 4 : 526 .