تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

2 - السيرة :

تفيد الوقائع التأريخية لعصر الرسالة الاسلامية ، ان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد استقراره في المدينة وإقامته للحكومة الاسلامية بذل ما بوسعه لإقامة العلاقات والروابط مع كافة القبائل في داخل المدينة وخارجها ، وسعى لتصدير الأفكار الاسلامية وتوسيع رقعتها . وفي هذا المجال كان يبرم العقود والاتفاقيات مع كافة القبائل والطوائف ، أضف إلى ذلك اجتماعه بغير المسلمين في مسجده بهدف تعريفهم بالاسلام وتعاليمه السامية ، فكانت النفوس تتطلع إلى المدينة بغيه لقاء النبي وسماع كلماته ، ولذلك كانت هذه اللقاءات تزداد يوما بعد يوم مع تقدم الزمان وازدياد عدد الاتباع والأنصار . بحيث اطلق على السنة التاسعة للهجرة اسم عام الوفود ، و « أسطوانة الوفود » على إحدى المواضع الخاصة في مسجد النبي الذي كانت تعقد فيه تلك الجلسات والمناظرات . وعليه فليس هناك مجال لتطرق الشك والريب لأصل وجود هذه السيرة . وقد أقر الشيخ الطوسي والآخرون بهذه السيرة كما أشرنا ، إلّا أنّهم نسبوها لما قبل نزول الآية الشريفة ، حيث منع الكفار بعد ذلك من دخول المسجد فقد ذكر الشيخ الطوسي : « . . . وهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في صدر الاسلام قبل نزول الآية . . . » « 1 » . وقال العلامة : « . . . لو سلم لكان في صدر الاسلام » « 2 » . وقال الشيخ محمد حسن النجفي : « . . . أو أنه كان قبل نزول الآية » « 3 » . ويقسم الكفار الذين كانوا يدخلون مسجد النبي إلى صنفين : صنف يشمل الأسرى والضيوف الذين كانوا ينزلون مسجد النبي ولم يكن عددهم كثيرا . الصنف الثاني الأكثر ، ويشمل الوفود التي كانت تأتي النبي ، ممثلة ومندوبة عن قبائلها بهدف الوقوف على الاسلام وأهدافه أو لعقد المواثيق
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 47 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 445 . ( 3 ) - جواهر الكلام 21 : 278 .