والنصراني . ومنع منه سائر الأديان وكره مالك دخول أحد من الكفّار في شيء من المساجد .
قال اللَّه تعالى : «
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
قال علي : فخصّ اللَّه المسجد الحرام فلا يجوز تعديه إلى غيره بغير نصّ . . . » « 1 » .
وأشار الدكتور وهبة الزحيلي لهذا الاختلاف أيضاً : « وقال المالكية : يمنع دخول الكافر المسجد وإن أذن له مسلم إلّا لضرورة عمل . . . وأجاز أبو حنيفة للكافر دخول كل مسجد ، ويجوز عند الشافعية للكافر دخول المسجد غير المسجد الحرام وحرم مكة وله أن يبيت فيه ولو كان جنباً في الأصح ولكن بإذن المسلمين » « 2 » .
وقد أشار الشيخ الطوسي لبعض هذه الآراء أيضاً قائلًا :
« لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام ولا بشيء من المساجد ، لا باذن ولا بغير إذن ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي : لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال لا باذن الامام ولا بغير إذنه ، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوها بالاذن . وقال أبو حنيفة : يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد باذن . . . » « 3 » .
لا شك أن مراد الشيخ من المشركين كافة الكفار ، حيث بيّنها كذلك في بحث أحكام أهل الذمة ، وبذلك قال أيضاً في كتاب المبسوط إلّا أنّه توسع أكثر في الموضوع « 4 » .
وقد أشار الفخر الرازي أيضاً لاختلاف آراء فقهاء العامة قائلًا : « المسألة الخامسة : قال الشافعي رضي الله عنه : الكفار يمنعون من المسجد الحرام خاصة ، وعند مالك : يمنعون من كل المساجد . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) - المحلى ، ابن حزم 3 - 4 : 243 ، دار الجبل - بيروت .
( 2 ) - الفقه الاسلامي وأدلته 1 : 393 ، دار الفكر .
( 3 ) - الخلاف ، الشيخ الطوسي 1 : 518 ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة مدرسي الحوزة العلمية في قم .
( 4 ) - « المبسوط » ، الشيخ الطوسي 2 : 47 ، المرتضوية ، طهران .
( 5 ) - التفسير الكبير ، الامام الفخر الرازي 24 : 16 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت .