وبامكان السائح اللبيب أن يجسد في مخيلته وذاكرته صورة واضحة عن طريقة معيشة مختلف الأمم والأقوام الاسلامية وتاريخها وحضارتها ، إذا ما وقف على هذه الأماكن وتعمق فيها . ولحسن الحظ فان عالمنا الاسلامي المعاصر ، سيّما إيران الاسلام وبأرجائها كافة تغص بمثل هذه الأماكن التي تتمتع بذلك الخزين الثقافي الحضاري العريق .
وبامكان هذا التراث الفني والحضاري اليوم ان يستقطب أعداداً ضخمة من السيّاح الذين يدفعهم روح البحث والتحقيق وارهاق المدنية الحديثة التي تتقاذفهم هنا وهناك لرؤيته والتعرف عليه عن قرب ، وان قدوم السيّاح الذين ينتمون للطبقة المثقفة عادة لبلدنا الذي تحكمه الأجواء الاسلامية سيمكّنه وبغض النظر عما يكتنفه من منافع اقتصادية تعود بالنفع على المجتمع الاسلامي ، ان يمهد السبيل لتعريفهم بالثقافة الاسلامية وما تستبطنه من تعاليم ومعنويات دينية سامية .
لا شك إنّنا إذا أخذنا بزمام المبادرة واستفدنا من برامجنا العلمية الناجحة سنتمكن من إسماعهم أحاديث الحق ورسالة الدين الحنيف ضمن تعريفهم بالآثار الثقافية والحقائق التأريخية الاسلامية الواقعية . وليس ذلك الا مصداق لما روي عن الصادق عليه السلام :
« كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم » « 1 » .
وبالتالي فإنّ أدنى ما سنحصل عليه من هذا الحضور هو احباط التهم والافتراءات التي سعى أعداء الاسلام لإلصاقها بهذا النظام المقدس .
وهنا يطرح هذا السؤال وهو : هل لغير المسلمين من سبيل لهذه الأماكن المقدسة ؟ أوَ ليس هؤلاء نجس ولا بد من تطهير هذه الأماكن منه ؟ أوَ ليست هذه الأماكن مقدسة ، والواجب حفظ قداستها وحرمتها ؟ الأخطر من ذلك ما صرح به الفقهاء بهذا الشأن ، فالمشهور إن لم نقل الاجماع قام على عدم جواز دخول غير المسلمين للمساجد وسائر الأماكن المقدسة ، كالمراقد المطهرة
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ، محمد بن يعقوب الكليني 2 : 78 ، دار التعارف بيروت .