للأئمة المعصومين عليهم السلام . وقد انضم لأولئك الفقهاء صاحب الجواهر حين تعرض لبحث دخول الكفار للمساجد ودائرة الحرم المكي « 1 » .
وهنا تكمن أهمية الخوض في هذا الموضوع على مباني هذا الرأي الذي يبدو محكماً .
ما دليل هذه الحرمة وعدم الجواز ؟ وهل يمكن خدش الدليل ان قام على ذلك ؟ وان لم يكن هناك دليل على الحرمة لا بد من الوقوف على جذور الفتوى . هل للفوائد المترتبة على السياحة اليوم أن تغير الفتوى ؟
يعتقد كاتب المقال ان أدلة حرمة دخول الكفار للأماكن المقدسة غير تامة ، ويمكن مناقشتها والقدح فيها ، وليست لها تلك القوة التي يقطع بحرمتها لكافة الأماكن المقدسة . وعليه فالباب مفتوح على مصراعيه أمام الفقهاء والمحققين ليتناولوا هذه المسألة بالبحث والنقاش .
وما دامت كلمات الفقهاء قد تمحورت حول « دخول الكفّار للمساجد » ثمّ عمموا أدلتهم لسائر الأماكن المقدسة ، فإننا سنحذوا حذوهم في جعل قضية « دخول السياح غير المسلمين للمساجد » محورا ، فإذا ما اتضحت هذه القضية ستتضح معها مسألة سائر الأماكن المقدسة . آملين أن نغني هذا الموضوع بهذا الجهد المتواضع .
آراء الفقهاء السنّة :
هل الكفار مشركون أم لا ؟ وهل يمكنهم أن يترددوا على المساجد أم لا ؟
هناك اختلاف بين الفقهاء السنّة بهذا الشأن . وقد أشار ابن حزم لهذه الآراء حيث قال : « 499 - مسألة ودخول المشركين في جميع المساجد جائز ، حاشا حرم مكة كلّه ، المسجد وغيره ، فلا يحلّ البتة أن يدخله كافر ، وهو قول الشافعي وأبي سليمان .
وقال أبو حنيفة : لا بأس أن يدخله اليهودي
هامش
( 1 ) - « جواهر الكلام » ، الشيخ محمد حسن النجفي 21 : 289 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت .