أدوات النقد في مدرسة الشهيد الصدر قدس سره :
ونقصد بأدوات النقد : نوع الاستدلال الذي استخدمه الصدر قدس سره في مناقشته لأفكار الآخرين ، ولا بدّ في هذا الاستدلال أن يكون مقبولًا عند الغير ومقتنعاً به ، كما أنّه ينبغي أن يكون حاسماً لا يقبل التأويل والمصادرة ، ولعلّ أبرز هذه الأدوات هي :
1 - العقل والوجدان :
حيث الانطلاق من البديهيات العقلية والمسلّمات الوجدانية التي تذعن لها كلّ النفوس غير المعاندة ، كما في استحالة اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ، وكما في احتياج الموجود الممكن إلى العلّة « 1 » .
2 - النصوص الإسلامية :
ممّا ورد في القرآن الكريم والسنّة المطهّرة ، وهذا النوع من الاستدلال إنّما يكون مقبولًا لدى الإسلاميّين . ومن الأمثلة في هذا المجال ما قدّمه الشهيد من تفسير للمشكلة الاقتصادية بالاستفادة من قوله تعالى :
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )
« 2 » ، حيث أوضح لنا بأنّ منشأ المشكلة الاقتصادية ليس هو قلّة الانتاج كما تدّعي الرأسمالية ، ولا التناقض بين الانتاج والتوزيع كما تزعم الماركسية ، وإنّما منشأ هذه المشكلة هو الإنسان بظلمه وكفرانه ؛ ظلمه في حياته العملية ، وكفرانه بالنعمة الإلهيّة « 3 » .
3 - العلوم المعاصرة :
بما قدّمته من قضايا علمية ومسلّمات تجريبية ، وهذا اللون من الاستدلال استخدمه الشهيد الصدر قدس سره في مناقشاته مع المدارس والأنظمة التي اتّخذت من النتائج العلمية المختلفة منطلقاً لها في بناء أفكارها ونظرياتها ، من ذلك مثلًا الجزء الذي لا يتجزأ ، والتوالد الذاتي ، حيث إنّ معطيات العلوم الحديثة أبطلت دعوى الجزء الذي لا يتجزأ بعد انشطار الذرّة والتعرّف على مكوّناتها من الألكترونات والبروتونات ، والتي هي عبارة عن أمواج ، كما أبطل ( باستور ) دعوى التوالد الذاتي ، وأثبت بتجاربه العلمية
هامش
( 1 ) انظر : فلسفتنا ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 223 ، 274 - 276 .
( 2 ) إبراهيم : 34 .
( 3 ) انظر : اقتصادنا ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 332 .