خصائص منهج النقد في مدرسة الشهيد الصدر قدس سره « 1 » :
عند دراستنا لحياة الشهيد الصدر قدس سره العلمية سواء في حقل التدريس أو التأليف أو أي نشاط فكري ، وكذلك عندما نتدبّر ما قاله عنه أساتذته وأقرانه وتلامذته وكلّ من كان له اطّلاع على تراثه الفكري ، نجد أنّ الصدر قدس سره يمثّل مدرسة عظيمة في النقد ، لها خصائصها وسماتها الرائعة ، نذكر من هذه الخصائص :
1 - الأمانة في النقل :
وذلك بنسبة الأفكار والنظريات إلى قائليها ، وبالدقّة لترجمة ما يريده الآخرون من معانٍ وأغراض في تعبيراتهم ، وإن قصرت أحياناً عن بيان تلك الأغراض ، بل إنّك تراه قد يتبرّع عن الخصم بإقامة الحجّة ، أو إفراغ مراداته في صياغات علميّة وبيانات رصينة تقصر عنها عباراته ، أو إنّها لم تكن تخطر بباله أصلًا .
2 - الموضوعية :
فالصدر قدس سره عندما يطرح مسألة علمية للبحث والنقاش يتّخذ مسبقاً موقفاً محايداً ، ثمّ يبحث بروح الحياد ، حتى ينتهي إلى نتيجة موضوعية ليس فيها شائبة الانحياز الذاتي إلى اتّجاه خاصّ ، بل قد يردّ بعض الايرادات غير الدقيقة الموجّهة إلى نظريات خصومه .
ومن مظاهر الموضوعية هو طرح البديل ، فما يمتاز به منهج النقد في مدرسة الشهيد الصدر قدس سره هو طرح البديل وإعطاء الإجابة الصحيحة في النقد السلبي - أي عندما تكون القضية المطروحة لا تمثّل الإجابة الصحيحة - من ذلك ما طرحه الشهيد من بديل في تفسير العلّة الحقيقية للوجود بكلّ ظواهره وتشكيلاته ، بعد أن أثبت بطلان كون المادة هي المنبع والمحرّك لهذا الوجود .
يقول الصدر قدس سره : « ولنلتفت - بعد كلّ ما سقناه من دلائل الوجدان على وجود القوّة الحكيمة الخلّاقة - إلى الفرضية المادية ، لنعرف في ضوء ذلك مدى سخفها وتفاهتها ؛ فإنّ هذه الفرضية - حين تزعم أنّ الكون بما زخر به من
هامش
( 1 ) انظر : مباحث الدليل اللفظي ( آية اللَّه السيّد محمود الهاشمي ) 1 : 8 - 11 . أصول البحث : 239 - 243 . دروس في علم الأصول / المقدّمة ( السيّد محمّد باقر الصدر قدس سره ) 1 : 50 - 54 .