تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

6 - مشروعيّة النقد :

من الواضح انّ النقد إذا لم يكن موضوعياً لا يعدّ - بحكم العقل - حسناً ، بل هو مرجوح شرعاً ؛ لأنّه يدخل تحت عنوان « الجدال والمراء » أو « الفضول » ونحو ذلك ، ولكن لمّا كان مفهوم النقد الموضوعي قد يلتقي في بعض مصاديقه مع مفهوم المحاسبة ومفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومفاهيم أخرى كالنصيحة ، والتواصي بالحقّ ، والتعاون على البرّ والتقوى . . . إلخ ، لذا فإنّ ممارسته من قِبل أهل الخبرة تكون واجبة إذا توقّف عليه التعريف بالحقّ وتمييزه عن الباطل ، ومستحبّة إذا كان النقد مرشداً إلى فعل أو ترك ما هو الراجح أو المرجوح . هذا على مستوى النظرية . وأمّا على مستوى التطبيق فلدينا شواهد كثيرة على جواز ممارسته ، بل ضرورة ذلك ، ومن هذه الشواهد ما ورد عن الإمام عليّ عليه السلام ، حيث نلتقي مع صور موضوعية صادقة عن النقد بكلا قسميه ( الذاتي ، نقد الآخرين ) : أ - على مستوى النقد الذاتي : أأقنع من نفسي أن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون لهم أسوة في جشوبة العيش . ب - وعلى مستوى نقد الآخرين : فقد كشف عن واقع الخلافة التي تولّاها من قبله في خطبته الشقشقية حيث يوضّح الإمام عليه السلام للناس منزلته وحقّه في الخلافة ، وأنّ من تقدّم عليه يعرف ذلك جيّداً ، وقد صبر الإمام لمصلحة الإسلام ، يقول عليه السلام : « أمَا واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إليَّ الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيدٍ جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرتُ وفي العين قذى وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً . . . إلى