الاسلام من الحرية والضمان ، فضلًا عما ورد في اقتصادنا وفلسفتنا ورسالتنا .
وها نحن نقتبس بعض تلك الإشارات لنتعرف على كيفية تناول السيد الشهيد للموضوع وحقيقة ما ينطوي عليه النظام الاسلامي من مضمون فكري وتربوي في الأسس المعنونة « أصول الدستور الاسلامي » حيث يركز السيد الشهيد على اعطاء تعريف اولي للاسلام كمصطلح فيقول عنه انه « العقيدة والشريعة اللتان جاء بهما من عند اللَّه تعالى الرسول الأعظم ( ص ) ونقصد بالشريعة مجموعة القوانين والأنظمة . . التي تعالج الحياة البشرية كافة : الفكرية منها والروحية والاجتماعية بمختلف ألوانها من اقتصادية وسياسية وغيرها » ( الأساس الأول ) .
هاهنا موجز للفكرة التي نبحثها تحت عنوان المضمون الفكري والتربوي للدستور . فقد سبق ان أشرنا إلى المعنى الواسع للدستور عند السيد الشهيد وهو الشريعة ، وهذا الدستور قائم بدوره على العقيدة أو هما ركنان متكاملان للاسلام لا يصلح أحدهما بدون الآخر .
وحين يقدم السيد الشهيد ايضاحاته عن أنواع الدول ( في الأساس الرابع ) ويعرف الدولة الاسلامية بأنها : « هي الدولة التي تقوم على أساس الاسلام وتستمد منه تشريعاتها بمعنى انها تعتمد الاسلام مصدرها التشريعي وتعتمد المفاهيم الاسلامية منظارها الذي تنظر به إلى الكون والحياة والمجتمع » وهذا تعبير آخر عن تلازم ركني العقيدة والشريعة ووصف لهما حينما ينتقلان إلى مجال التطبيق العملي ، فالنظام الاسلامي يحكمه ويضبط حركته وعلاقاته الدستور ( الشريعة ) الذي يقوم على قاعدة فكرية محددة هي العقيدة الاسلامية التي تتلخص بالنظرة الكونية التوحيدية .
ويجمع السيد الشهيد بين عنصري الفكر والنظام حين يحرّر ( الأساس
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 319
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣١٩