وبعد عقدين من كتابة هذه الأسس التي أريد بها على الأغلب أن تكون دليل عمل للحركة السياسية الاسلامية الناهضة جاءت « اللمحة الفقهية عن مشروع دستور الجمهورية الاسلامية » لتكون موقفاً أكثر ( تخصصاً ) وتركيزاً لمفردات الدستور الاسلامي الذي كان موضوع حاجة ملحة وبالتالي فان تلك المفردات تصلح أن تكون نموذجاً للموضوعات التي تشكل هيكل الدستور الاسلامي ، وقد سمى السيد الشهيد ما اشتملت عليه اللمحة الفقهية بأنه استعراض ل « عدد من الافكار الأساسية في مجال التمهيد لمشروع الدستور . . » ونحن نجد في هذه العبارة ، فضلًا عن مسحة التواضع ، ما يفيد ان الافكار الأساسية لا تمنع إضافة أفكار أخرى قريبة منها أو مفصلة لها ، وسيدخل تعبير ( الدستور ) بصفته ( القانون الأساس ) ليقيد الافكار القريبة والتفصيلية ويمنعها من الاسترسال إلى ما هو غير أساس أو غير دستوري ، فالدستور كما المحنا إلى معناه في الأصل لا يسمح بكثير من التفصيلات بل لا يشتمل على شيء منها الا بقرينة الضرورة والعلاقة المتينة بالأسس التي تشكل هيكله .
في ضوء ذلك ، وباستعراض ما اشتملت عليه اللمحة الفقهية ، نجد ان السيد الشهيد قد تطرق إلى موضوع السلطات ومصدرها والسيادة ومآلها والشريعة ومنبعها وعلاقتها بالدستور وعملية التشريع ودور الأمة في السلطات الثلاث والمجالس المنتخبة والمرجعية ووظائفها والقضاء والحقوق والواجبات ورسالة الدولة وأهدافها . وبعد ان استعرض السيد الشهيد كل هذا انتقل إلى بيان المبادئ التشريعية التي يستند إليها في تقرير تلك الموضوعات فهي تدخل في الأساس النظري للدستور .
هكذا ، وعلى قدر ما يظهر لنا من هذين المصدرين والتقارب بين موضوعاتهما فإننا نجزم بان السيد الشهيد كان يرى أن موضوع الدولة
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 295
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٩٥