تحديد موضوعات الدستور :
المحنا سابقاً إلى الخلاف الذي يتوزع فقهاء القانون الدستوري فيما يتعلق بتحديد الموضوعات التي يشتمل عليها الدستور ، وبالتالي ما تتناوله دراسات القانون الدستوري كعلم من العلوم القانونية .
ولعل ما تقدم بيانه ينبئ بنفسه بان السيد الشهيد لم يتناول مثل هذا الخلاف بالبحث ، لأنه لم يجد من مهمته الولوج فيه ، فهو ليس مشكلة عملية مما يبتلى بها الناس في حياتهم العامة وفي بحثهم ( للمشكلة الاجتماعية ) التي تمحورت دراسات السيد الشهيد حولها في الغالب .
غير أن السيد الشهيد تطرق إلى تحديد موضوعات الدستور في مناسبتين رئيسيتين ، فضلًا عن إشارات متناثرة لا تبتعد كثيراً عن تشخيصاته في تينك المناسبتين ونعني بهما : مناسبة تحرير عدد من الأسس الدستورية التي يعتقد ان تاريخها يعود إلى أوائل الستينات وفقاً لما نقله البحاثة شبلي الملاط عن المرحوم السيد مهدي الحكيم وقد نشر الملاط منها تسعة أسس من مجموع 33 اساساً سماها أصول الدستور الاسلامي « 1 » ، والمناسبة الثانية حين عرض لمحته الفقهية عن دستور الجمهورية الاسلامية بعد حوالي عشرين عاماً بعد تحرير الأسس المذكورة وقد نشرت اللمحة هذه في بداية كتاب « الاسلام يقود الحياة » للسيد الشهيد .
اما في الأسس الدستورية فقد عرف السيد الشهيد بالاسلام تعريفاً موجزاً وأشار في تعريفه إلى مصطلحات العقيدة والشريعة والقانون والنظام . وفي الأساسين الثاني والثالث تحدث عن المسلم والوطن الاسلامي والمركز القانوني العام للمسلم « الحقوق والواجبات » ، وفي الأساس الرابع تحدث السيد الشهيد عن ( الدولة الاسلامية ) وميز بين أنواع ثلاثة للدولة من حيث أنظمتها السياسية والاجتماعية كما فصل قليلًا في اشكال النظم في الدول ( الاسلامية ) القائمة
هامش
( 1 ) راجع كتاب الملاط ، مصدر سابق : 15 وما بعدها و 272 والأسس التسعة : 31 - 48 ، وأما في كتاب « ثقافة الدعوة الاسلامية » الذي نشره المركز الاسلامي للدراسات الاسلامية 1989 ، الجزء الرابع فقد وجدنا أربعة أسس أخرى ( من 10 إلى 13 ) مؤرخة في عام 1958 ، وليس في أوائل الستينات كما ذكر الملاط .