المقدمة
تشكل دراسة « القانون الدستوري » مادة أساسية في الدراسات القانونية ، وربما جاءت الأولى في تسلسل الدراسات المذكورة من حيث الأهمية بعد المدخل الفلسفي إلى حقل القانون ، ذلك انها تنصب من جهة على الدستور وهو القانون الأساسي في الدولة ، ومن جهة أخرى على الدولة نفسها وهي الهيكل القائم على أساس الدستور وبهدف اعمال الاحكام الواردة فيه .
ولدى استعراضنا لكتابات السيد الشهيد محمّد باقر الصدر نجد مادة غنيّة وعلى درجة من الأهمية في الموضوعات المذكورة ، وان كانت موزعة في مواضع عدة من مؤلفاته رحمه اللَّه ولعل من نافلة القول إن نذكر ان تعرض السيد الشهيد لهذه الموضوعات لم يكن في اطار استكشاف ( النظرية ) بقدر ما كان في اطار استكشاف ( المذهب ) ، اي استكشاف المواقف والحلول الاسلامية المتعلقة بما تطرحه الكتابات العصرية من مشاكل في اطار ما يسمى بالقانون الدستوري . والحق اننا لم نلمس في منهجه هذا سعياً مخصصاً لدحض النظريات القائمة كما فعل ذلك في فلسفتنا واقتصادنا ، وإنّما كانت كتاباته في هذا الصدد جهداً على طريق حل مشكلات واقعية قائمة أو محتملة ، ولا يعني ذلك أنه لم يطرح جوانب تتعلق بالنظرية ، بل على العكس فإنه في الأثناء ( كان متصدياً لبيان الأسس والخلفيات الشرعية لما يختاره من حلول دستورية وكاشفاً عن عيوب الخلفيات التي تقوم عليها الدول الرأسمالية والاشتراكية ) .
وعلى كل حال فإننا سنحاول في هذا المدخل ان نتعرف على ما استنبطه السيد الشهيد من الحلول الاسلامية لطائفة مما يطرح من أسئلة في اطار القانون الدستوري بشقيه : الدستور والدولة وبما يمكن ان يشتمل عليه ذلك من تصور للمشكلة الاجتماعية التي اعتنى السيد الشهيد عناية فائقة