تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

المنطق الذاتي للمعرفة - نظرية الاحتمال :

اعتبر الشهيد قدس سره ان المنطق الأرسطي - كالمنطق التجريبي لم يتمكن من تفسير ظاهرة المعرفة البشرية وتقييمها ، فقدّم أطروحة بديلة في كتابه « الأسس المنطقية للاستقراء » أطلق عليها اسم : المنطق الذاتي للمعرفة ، وهو منطق يعتمد نظرية الاحتمال الرياضية ، ويرى أن المعرفة البشرية تمر بمرحلتين في سيرورة تكوّنها ، الأولى منهما مرحلة التوالد الموضوعي الذي يحصل نتيجة تراكم الاحتمالات المنصبة على مركزٍ واحدٍ مما يؤدي على أثر عملية رياضية إلى ارتفاع درجة الاحتمال إلى حد كبير جداً لتبدأ عقب ذلك مرحلة التوالد الذاتي ، والتي تقوم على أساس تركيبةٍ خاصةٍ للذهن البشري بحيث يكون معدّاً بنحوٍ لا يحتفظ بالاحتمالات الشديدة الضآلة ، الأمر الذي يولد اليقين على أساس هذه القفزة الذاتية للذهن . وقد فسر الشهيد اليقينيات المنطقية على أساس قانون الاحتمال هذا وأرجعها اليه ، مستبعداً من الميدان افتراضها كقبليات عقلية ، وخرج عقب كل ذلك بتصورٍ يحكّم هذا المنطق في أكثر مرافق الحياة والمعرفة ليتنازل في مشروعه هذا عن نظرية الانتزاع التي تبناها في « فلسفتنا » « 1 » . إن الشيء الذي يدفعنا إلى اعتبار هذا الطرح الفلسفي المنطقي هو الأهم في مشروع الصدر الأصولي [ بل والشامل أيضاً ] هو أنه انطلق في عملية تحديث علم الأصول من البنية والجذر لا من الفوق والسطح ، وقام بمحاكمة نمط التفكير الأصولي وتحويله من نمطٍ ارسطي إلى نمطٍ استقرائي احتمالي ، وبين النمطين فرقٌ شاسع ليس هنا محله . وهذا يعني أنه قدس سره قام أولًا بإجراء تبديلات في المخزون المنطقي والجهاز المعرفي ثمّ أتى إلى علم الأصول ليقرأه من منظار النتائج المنطقية الجديدة ، وهي طريقةٌ تفسح المجال لقراءة المشكلات والأحداث التي تقف خلف القضايا والمعادلات المقروءة في الأصول ، أي ذاك
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، فلسفتنا : 61 - 62 .