ج - التزامه على مستوى أطروحته في تقسيم علم الأصول بما يراه من خروج مباحث القطع والحكم الشرعي عن هذا العلم ، وحيث لم يكن هناك مجالٌ منظورٌ لحذفهما كلياً قدّم حلّاً وسطاً يجعلهما في مدخلٍ أو مقدمة ، وهذا يدلّل بدرجةٍ معينةٍ على قناعته بضرورة تجنّب الخلط الموضوعي .
دلا يمكن الاستباق على الشهيد الصدر فيما لو حدّدنا نحن خروج مسألة معينة عن علم الأصول أو عدم فائدتها والزامه بنتائجنا ، وهذا يعني انه لا بد ان نلحظ موقفه منها ، فمثلًا مباحث المعنى الحرفي والتي يوجد جدل في قيمتها العملية ، فصّل فيها السيّد الشهيد ، إلّا انه وفي خاتمة هذا البحث أشار إلى الخطأ في اعتبارها مطالب بلا فائدة ، واستأنف بحثاً مركّزاً في الثمرة العملية لها « 1 » وهي على مبناه وتصوراته صحيحة ، والإشارة إلى النتائج العملية لأي بحث سمةٌ اصطبغت بها دراساته الأصولية . بل صرّح في مقدّمته على الحلقات بمدى ضرورة العنصر الميداني لأي مسألة أصولية والكشف عنه وتوضيحه « 2 » والابتعاد بالتالي عن التجريدية أو عدم امكان توظيف المسائل الأصولية لعدم المعرفة به .
ه - لقد أشار قدس سره إلى نقطةٍ مهمة في مقدّمته على الحلقات « 3 » وهي أن فائدة المسألة الأصولية ، قد لا تكون متصلةً أحياناً ومباشرة بالفقه نفسه بل إن بعض المباحث تثمر في داخل مباحث أصولية أخرى لتشكّل فيها معادلةً معينةً أو لتحدد مصطلحاً ما ، وهذا أمرٌ يبرر للُاصولي إدراج هذه المسألة في الأصول ما دامت غير قابلة للاندراج في علم آخر حتى لو لم تكن ذات نتائج مباشرة في الفقه ، ويمكن لنا أن نطلق لذلك على علم الأصول بأنه علم نظري عملي معاً كما عبر عنه بعض الباحثين « 4 » .
المحور الخامس : العقل الأصولي :
يُعد - في نظر الكاتب - التعديل المنطقي الذي قام به الشهيد الصدر قدس سره
هامش
( 1 ) البحوث 1 : 346 - 355 .
( 2 ) دروس في علم الأصول : 1 ، المقدّمة : 15 .
( 3 ) المصدر السابق : 14 - 15 .
( 4 ) حسن حنفي ، مصدر سابق : 151 .