تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المشهور لعلم الأصول حينما ادرجوا وصف التمهيد فيه ، حيث لاحظ ان هذا الوصف متفرّع على أصولية المسألة ، اي انها تكون أصولية ، وبالتالي تدوّن وتمهّد ، لا أن مجرد تدوينها يفرض علينا اعتبارها أصولية « 1 » ، وهذا الذي ذكره قدس سره يشكل عماداً اساسياً من الناحية النظرية لأية تغييراتٍ موضوعيةٍ مضمونيةٍ في علم الأصول . ب - يستوحى من الصيغة الأولى المتقدمة لتقسيم علم الأصول انه يؤمن بمقاربةٍ ما بين الأصول والفقه ، حيث أراد صياغة الأصول صياغةً ميدانيةً تتبع حركة الفقيه في عمله الفقهي ، وهذا الامر قد يعززه قيامه باختيار هذا التقسيم إلى حد كبير في كتبه الدراسية وهو أمر له دلالاته ، كما يلاحظ تسليطه الضوء وبشكل مركّز على مسألة التفاعل الفقهي الأصولي في المعالم والدروس « 2 » ، كما أن هناك خطوة ملفتة للنظر قام بها الشهيد يراها الانسان عند قراءة كتاب الحلقات إذ حُجِبَ عن هذا الكتاب كثيرٌ من المسائل التي قد توحي لدى مطالعتها إمّا بعدم الثمرة العملية أو ندرة الفائدة أو الخلط الموضوعي ، وهذه تصادفات مثيرة للتساؤل ، فمباحث الحقيقة الشرعية والصحيح والأعم والمشتق ولا ضرر والميسور لا يسقط بالمعسور واصالة عدم التذكية ومباحث الجبر والاختيار والطلب والإرادة والعرض الذاتي والغريب وتحليلات حقيقة موضوع العلم فضلًا عن مباحث الاجتهاد والتقليد وقاعدة الفراغ والتجاوز والقرعة وغيرها مما تجاهله في البحث الخارج ايضاً . كما يلاحظ المد والجزر في اهتماماته في هذا الكتاب وحتى في تقريراته فلاحظ ما بحثه فيه - أي الحلقات - حول الانسداد كم كان قليلًا « 3 » ، ولاحظ اهتمامه الزائد بمباحث الحجج والأصول واهتمامه الكبير جداً بأبحاث التعارض . . . وهناك شواهد أخرى ملفتة للنظر كلها تصب في تعزيز احتمال التعمّد من السيد الشهيد للأسباب المتقدمة .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 7 - 8 ، البحوث 1 : 20 وتمهيد في مباحث الدليل اللفظي 1 : 21 . ( 2 ) المعالم ، مصدر سابق : 24 ، الدروس 2 : 43 - 52 . ( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 249 - 252 .