تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وهذه الخطوة من السيد الشهيد - إذا جرى رفدها بخطوات أخرى - يمكنها ايضاً ان تُحدث تقارباً بين الاصولين الشيعي والسني ، لأن لغة الأصول الشيعي هي لغة مجهولة تماماً في الوسط السني « 1 » ، وهو ما يشكل حاجزاً دون التفاعل المطلوب بين الاصولين والذي من شأنه في المحصلة النهائية ترشيد علم الأصول كله على مستوى الدائرة الاسلامية .

المشكلة الميدانية للغة الصدر الأصولية :

غير أن هناك مشكلةً ميدانيةً عاشتها عطاءات السيد الشهيد في الوسط الحوزوي ، وهي انه قدس سره قد عمل ضمن نظام المراحل - كما تقدم - على تحديث اللغة الأصولية ، وهذا التحديث انطلق من طبيعة التحديثات التي طالت اللغة العربية في القرن الأخير ، وبالتالي فإن هذا التحديث الأصولي سوف يجعل علم الأصول في غربة داخل الوسط الحوزوي نتيجة عدم تعاطي أغلب الشرائح الحوزوية اللغة العربية الحديثة ، ودراسات اللغة العربية في الحوزات هي في الغالب دراسات نظرية وليست عملية ، فالحوزوي غير العربي لا يصل في نهاية المطاف غالباً إلّا إلى القدرة على فهم المتون الدينية القديمة أو ذات اللغة الخاصة دون ان يتجاوز ذلك إلى مرحلة فهم المتون الأخرى في العلوم الأخرى أو حتى المكالمة والحوار الميداني ، وأغلب الظن ان غربة النتاج الأصولي للشهيد في الوسط الحوزوي غير العربي تعود إلى هذه النقطة بالدرجة الأولى ، فلغته صعبة من هذه الناحية . وهذه الملاحظة صائبة ، وهي إن دلّت فإنما تدل على مشكلاتٍ في نظام التعليم اللغوي نفسه كما كان يراه الشهيد نفسه أو في عدم ترجمة متن الحلقات إلى اللغات الأخرى بما يمكنه ان يعكس نفس الدور الذي يلعبه هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) حسن حنفي ، مجلة المنهاج ، العدد 17 : 153 ، ومقال حنفي هذا شاهد على مدى عجز حتى كبار المتخصصين السنة عن فهم المصطلحات والتراكيب الأصولية عند الشيعة .