تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أما تغييب السيد الصدر لأبحاث من قبيل المشتق والصحيح والأعم والحقيقة الشرعية عن كتابه أو الإشارة الاجمالية لمباحث من قبيل دليل الانسداد فلا أظن انّه من سهو القلم كما ذهب إليه بعض المعاصرين « 1 » ، وإنّما هو أمر متعمّد . - باحتمالٍ قويٍّ - وإن لم يبرره الشهيد نفسه في مقدّمته المطوّلة على الكتاب وربما لندرة الفائدة أو لموقفٍ ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . وليس الهدف هو استيعاب ميزات أو نقائص هذا المنهاج الدراسي الذي وضعه الشهيد ، إذ هذا يحتاج إلى إفراد بحث مستقل حول الكتب الدراسية الأصولية ليس هنا محلّه . 3 - النتاجات التي اتخذت لغة التعريف بعلم الأصول ، وهي لغة مهمة جداً لعلنا نفتقد في تلك المرحلة مثيلًا لها ، وقد عبّر عنها الشهيد بكتابه « المعالم الجديدة للُاصول » الذي صرّح في مقدّمته أنه ادخل في حسابه حين تأليفه حتّى الهواة الذين يريدون الاطلاع على هذا العلم « 2 » دون أن ينخرطوا في السلك الحوزوي . وأغلب الظن أن هذه قفزة مهمة من السيد الشهيد لكسر الطوق عن علم الأصول في نطاق آلية التفكير الحوزوية عند الشيعة ، وبالتالي - سيما إذا صح ما نسب إليه - إشراك الشرائح المثقفة الأخرى في الإسهام في تنمية هذا العلم ، سيما تلك التي تلتقي تخصّصاتها مع البحث الأصولي كعلوم اللغة وفلسفتها وبعض فروع علم الفلسفة والمعرفة ، وهو أمرٌ يؤمّن الطريق للُاصول الشيعي للدخول إلى الجامعات والمراكز البحثية على غرار علم الأصول والشريعة السنيين ، ودخول علم الأصول الشيعي إلى الجامعات له أثره الكبير في التعريف بهذا العلم وكسر احتكار الأصول فيها لصالح مدرسة معينة ، كما يثري من نتاج هذا العلم نفسه على المدى البعيد .
هامش
( 1 ) الشيخ باقر الإيرواني ، الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني 1 : 209 ، وكلامه مختصّ بالمشتق والحقيقة الشرعية والصحيح والأعم . ( 2 ) المعالم الجديدة للُاصول ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر 3 : 7 ، ط - دار التعارف للمطبوعات .