أن تقدّم جواباً واضحاً عن تلك الأسئلة ، لكي يمكن الحكم عليها بأنها نظرية عامة في باب تفسير وفهم النص .
وسوف نشير هنا إشارة مختصرة لبعض تلك الأسئلة بدون التزام بمراعاة الترتيب فيها تبعاً للتقدم والتأخر المنطقي .
1 - ما هو الهدف من الرجوع إلى المتن والقيام بتفسيره ؟
وهل نحن بصدد البحث عن مراد ومقصود المؤلف ؟ هل نريد من متابعته ومماشاته فتح باب نحو عالمه الذهني ؟ ألا يمكن الاغماض عن مؤلف النص والمتكلم وصرف النظر نحو النص نفسه كأمرٍ واقعي مغاير للمؤلف الموجد لهذا النص والذي يتكلم معنا ، وبالتالي صرف النظر عن العالم الذهني للمؤلف ومراده والتوجه نحو النص والشروع بتفسيره وفهمه ؟
وبعبارة أخرى : هل يمكن اعتبار النص ظاهرة ناتجة عن الدرج الخاص للألفاظ والكلمات القابلة للتفسيرات المتعددة ؟ وهل يمكن اعتبار مراد ومقصود المؤلف واحداً من تلك التفسيرات الممكنة لهذه الظاهرة ، مع إمكان التفسيرات الأخرى أيضاً بحيث لا نكون ملزمين ومقيّدين بالبحث عن فهم وتفسير مراد المؤلف من هذا النص ، بل بامكاننا استنطاق النص وتفسيره بما يغاير حتى فهم ومراد المؤلف ؟ !
2 - ما هو دور المفسّر في فهم النص ؟
وهل لا بد أن يكون منفعلًا مع النص صاغياً له فيما يكون هدفه الوحيد من ذلك هو درك ما يهتف به النص عن طريق معرفته بمعاني الالفاظ والأصول والقواعد الأدبية ؟ أو أنّه يشترك بجد ويتدخل في ايجاد معنى النص ويكون لمخيلته دخل في ايجاد محتوى هذا النص ؟
إنّه - وعلى أساس بعض النظريات التفسيرية ليس المفسّر حيادياً بل إنّ له دوراً مهماً في عملية فهم النص ، ووفقاً لذلك فلا تمثل معرفته بعلم اللغة