والإحكام . . والتثبّت من عدم وجود فراغ أو خلل أو أيّة نقطة ضعف في البين . .
والتأكّد من إمكانية إجرائها وعدم شذوذها .
وواضح أنّ كلّ واحدة من هذه العمليات لها مشكلاتها وصعوباتها . فإذن الخوض في دراسة واستنباط النظريات العامّة وظيفة شاقّة في غاية الصعوبة .
وهو في حقيقته وواقعه استنباط مركّب لا بسيط .
من هنا يمكن القول بأنّنا حتّى لو سلّمنا صلاحية الفقيه المتجزّي - كما يرى البعض للافتاء ببعض الفروع أو للقضاء في الخصومات بأي معنى فسّرنا التجزّي فلا يمكن التسليم بصلاحيّته هنا وقابليّته على اكتشاف النظرية العامّة .
ولا يمكن قياس المقام عليه .
أضف إلى ذلك أنّ اكتشاف النظرية يتوقّف على عناصر أخرى أيضاً من قبيل المعرفة القانونية الواسعة والاطّلاع على الفقه الوضعي والنظريات الحقوقية الحديثة ومبانيها . ويتطلّب إشرافاً كافياً على المجال الذي يريد استنباط النظرية فيه كالاقتصاد أو السياسة أو الإدارة وغير ذلك . وكذلك ضرورة تحلّي المستنبط بذهنية مرنة قادرة على الابتكار بحيث لا تعوق حركتها مخلّفات ما مضى . ولا يدفعها تطلّعها للمستقبل إلى العجلة وارتجال الرأي .
ومن الواضح أنّ هذه الخصال كلّها لا تجتمع إلّا في الأوحدي من الفقهاء وما أدري كيف يبرّر ممارسة ذلك من قِبل غير المتخصّص ومن لم يكن واجداً للشرائط التي يندر اجتماعها في فرد . وهل يكون مثَله في ذلك إلّا كحاطب ليل أو زارع في غير أرضه . ولعلّ إثمه أكبر من نفعه وإن كان ذلك منه عن حسن نيّة وقصد القربة .
2 - وأمّا دعوى عدم أصالة هذا المنهج
فيدفعها أنّ المعيار في الحكم على أمر بكونه أصيلًا أو لا هو صحّة الاسناد والنسبة إلى الشريعة فبعد قيام الدليل