الصعيد الاطّلاع الإجمالي والعام على الفقه . بل لا محيص من تحلّيه بالاستعداد التامّ وتوفّره على معدّات تؤهّله للورود في البحث . لذا فإنّ الفقه ومؤسّساته لا يتحمّل مسؤولية المحاولات التي صدرت من بعض المفكّرين الإسلاميّين الذين يتمتعون بثقافة فقهية عامّة لا تصل إلى مستوى التخصّص والخبروية . وذلك لأنّ مهمّة اكتشاف النظرية العامّة في ميدان معيّن يتوقّف بالضرورة على توفّر مجموعة عناصر في الباحث :
أحدها الإحاطة الكاملة فعلًا لا قوّة بشتّى الأحكام الفرعية والهيمنة على قواعد الشريعة وأساسيّاتها . ولا يلقّاها إلّا من سبر غور الأدلّة على تنوّعها واشرب في قلبه الفقه وذاق عسيلته . واطّلع على معاريض الكلام . سيّما إذا لاحظنا أنّ الفقيه في مثل هذه الأبحاث ينهض بأعباء مسؤولية التأسيس ويعالجها فرداً . يجرّب فيها مهارته بكل ما أوتي من قوّة ملتقطاً الأدلّة من هنا وهناك .
وبعبارة أخرى أنّ الفقيه في أثناء بحثه عن النظرية العامّة يواجه مركّباً معقّداً يتألّف من عدّة عمليات استنباط طولية وعرضية :
فعليه أوّلًا أن يجتاز مهمّة استنباط الأدلّة وتحديد مظانّها وجمعها .
وثانياً استنباط ذات النظرية من تلك الأدلّة وبمرّ الصناعة .
وثالثاً محاكمة النظرية على ضوء الأهداف الكبرى والاطمئنان من مدى انسجام النظرية المكتشفة مع الاتّجاهات العامّة للشريعة والتأكّد الكامل من عدم ابتلائها بالمعارض الفوقاني . والذي يعبّر عنه في كلمات فقهائنا بمذاق الشارع الذي يتطلّب إدراكه شامّة فقهية خاصّة .
ورابعاً تقويم النظرية ومحاكمتها من خلال الواقع العملي . . لا بمعنى الاستسلام . . بل بمعنى الإفادة من التجارب السابقة والمعاشة من أجل التكميل
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٦٢