الشك في حجّية اللازم ، وهو هنا هذا الخط المذهبي المستنبط ، والشك في الحجّية كاف للقطع بعدمها ، كما هو تعبير الأصوليين أيضاً ، فكيف الخلاص ؟ « 1 » .
المناقشة السادسة : انّ استنباط النظرية العامة لا ينتج الحجّية القطعية ؛
بيان ذلك :
انّ عملية الاستنباط هذه تنحلّ إلى تطبيقين للاجتهاد :
التطبيق الأوّل : ويتم في مجال استنباط الأحكام الفرعية من مظانّها الأصلية ( الكتاب والسنة ) ، وعلى أساس من علم أصول الفقه ، وهو اجتهاد مشروع لا غبار عليه يؤدّي إلى حجّية النتيجة المستنبطة حتى مع احتمال مخالفتها للواقع الاسلامي ؛ وذلك بعد حصول الظن المعتبر المنتج للحجية والتي تؤدي للمعذّرية - عند مخالفة النتيجة للواقع الشرعي - تماماً كما تعني التنجيز للأحكام على المكلّف .
التطبيق الثاني : ويتم في مجال استنباط الخطوط النظرية من الأحكام والمفاهيم ، وهنا يكمن الاشكال في عملية الاجتهاد هذه ، فيقال : انّها لا تنتج الحجّية القطعية ؛ لأن بعض هذه الأحكام الكاشفة قد لا يقبلها هذا المجتهد نفسه ، وإنّما اختارها من مجتهدين آخرين لكونها أكثر انسجاماً مع باقي الأحكام التي أريد أن تعبّر عن خط نظري عام « 2 » .
ردود :
وفي مواجهة هذه التشكيكات وغيرها يتحتّم علينا التزام الموضوعية التامّة وأن نعدّ كامل العدّة للإجابة المقنعة لوجداننا قبل الآخرين :
1 - لا يخفى أنّ مهمّة استنباط النظريات العامّة عملية علمية
وفنّية تفتقر إلى التخصّص الفقهي بأرقى درجاته . ولا يكفي في صلاحية الباحث في هذا
هامش
( 1 ) انظر : مجلّة المنهاج ، العدد 17 : 185 ، حول منهج الشهيد الصدر قدس سره / التسخيري .
( 2 ) المصدر السابق : 184 .