تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
« وهذه القضايا هي كما يأتي :

أ - إنّ الفائدة محرمة لأنّها في حقيقتها نوع من الأجر

يتقاضاه الرأسمالي على انتفاع المقترض بماله ، والنظرية الاسلامية للُاجور تربط شرعية الأجر بوصفه لقاء ما يتفتت من العمل المختزن في الشيء المستأجر خلال الانتفاع به . ورأس المال النقدي لا يتفتت شيء من العمل المختزن فيه عند إعادته على صورة وفاء للقرض فلا يوجد إذن مبرر للأجر من وجهة النظر الاسلامية .

ب - إنّ الإسلام حرم اكتناز الذهب والفضة

وعدم انفاقهما في سبيل اللَّه تعالى ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
وليس الذهب والفضة إلّا مثالين للنقد ، والنقد هو الذي من شأنه أن ينفق فهذا يعني انّ إكثار النقد محرم والاكتناز مفهوم مرن يتحدد وفقاً لدرجة إمكانات تحرك المال في الحياة الاقتصادية ومدى القدرة المتوفرة بصورة نوعية على توظيف المال واستثماره ، فكلما كانت امكانات التحرك أكبر والقدرة على التوظيف أوسع نطاقاً كان تجميد المال في فترة قصيرة نسبياً اكتنازاً ، بينما إذا تضاءلت إمكانات التحرك وقدرات التوظيف وكانت الحياة الاقتصادية خاملة بدرجة وأخرى لم يصدق الاكتناز إلّا على فترة زمنية أطول ، وقد يكون هذا هو السبب في اعتبار ركود المال لدى صاحبه سنة كاملة شرطاً في ثبوت زكاة النقدين ، على أساس أنّ الحياة الاقتصادية وقتئذٍ لم تكن توفر شروطاً أفضل لتحرك المال ، فلكي يكون تجميد النقد اكتنازاً لا بدّ أن يظل المال راكداً في حوزة صاحبه سنة كاملة . وتقوم الفكرة في حرمة الاكتناز على أساس النظرية الاسلامية عن النقد ، فإنّ الإسلام يؤمن بأنّ التبادل في الأصل إنّما هو تبادل الطيبات ، أي تبادل سلعة بسلعة كما هي الحالة في عصر المقايضة قبل ظهور النقد ؛ لأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي يكفل لكل منتج في المجتمع أن يبادل منتوجه بما يسد