تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إعمال قواعد الاستنباط كتطبيق الأصول اللفظية أو إجراء الأصول العملية أو إعمال ضوابط التزاحم بين الأحكام أو الاستفادة من قوانين التعارض بين الأدلّة . فكلّ من يتمتّع بذهنية عصرية ومرونة عقلية وذوق منهجي يتسنّى له التصدّي لهذا النمط من البحث ويتمكّن من استنباط نظرية عامّة في مجال معيّن . فلا خصوصية للفقيه هنا ما دام دوره دور التنظير الصرف . بل ممارسة الفقيه لفقه النظرية يعدّ متعبة له ومشغلة عن وظيفته الأصلية . وربّما يدّعى أنّ غيره قد يكون أقدر على ذلك وقد يتحمّس لهذه المناقشة رعيل من الكتّاب والمفكّرين الذين مارسوا بشكل صريح أو غير صريح استنباط النظريات العامّة في دراساتهم وقاموا بمحاولات بهذا الصدد .

المناقشة الثانية : قد يستبعد البعض فقه النظرية من دائرة البحث العلمي

بذريعة أنّ طريقة البحث تفتقد الضابطة التي يتمّ على ضوئها حركة العقل من المعلوم إلى المجهول . فلا يدرى كيف يتمّ انتخاب وانتفاء الفرضية ابتداءً دون سائر الفرضيات ؟ ! . ولما ذا تُغفل الفرضيات الأخرى طرّاً حتى يخلو الجوّ للنظرية المحظوظة وحدها لا شريك لها ؟ ! وما هو الضمان لعدم التحيّز المقصود أو غير المقصود من قِبل الباحث . ومن أين لنا أن نحرز الموضوعية في بحثه ؟ ! .

المناقشة الثالثة : ربّما ينطلق بعض الاستصحابيّين في رفضه وعدم قبوله

هذا المنهج من شبهة الحداثة وتوهّم عدم الأصالة وكونه منهجاً دخيلًا . إذ من يتّخذ هذا السبيل لا ضمان لصحّة ما ينتهي إليه من النتائج . فهو لا ينجو من الوقوع في أحد محذورين خطيرين : إمّا محذور المخالفة الدينية وتقليد الأفكار المستوردة ومحاكاة ما ابتدعه الوضعيّون من قوانين ونظريات لتنظيم الحياة انطلاقاً من توجّهاتهم المادية وتصوّراتهم الخاصّة . وإلّا فلا عين ولا أثر لذلك فيما بين أيدينا من كتب