2 - بناء على الطريق الثاني يمكن الإفادة من الاجتهادات الفقهية المتنوّعة ، بخلاف الأوّل فهو يعبّر عن اجتهاد فقيه واحد على فرض إمكانه .
نوع الأدلّة المستخدمة :
إنّ عملية استنباط النظرية العامة وعملية استنباط الحكم الشرعي الخاص يشتركان في بعض الأدلة ويختلفان في أخرى ؛ وهذا الاختلاف نابع من الطبيعة والهدف من كل من العمليتين ؛ فإنّ الممارس لفقه النظرية إنّما يحاول اكتشاف النظرية الاسلامية فهو مكتشف ، فلا تسعفه في مهمته هذه غير الأدلّة الكاشفة كالأدلّة القطعية والامارات ، امّا الأصول العملية محرزة كانت أو غير محرزة فباعتبار افتقارها للكاشفية فلا تسمن ولا تغني من جوع ، بخلاف الممارس لفقه الأحكام الخاصة فانّه يريد تحديد الموقف للمكلّف بأية وسيلة كانت ولو من خلال الأصل العملي .
مناقشات :
إتماماً للبحث حاولنا الإشارة إلى بعض الايرادات التي قد تورد على فقه النظرية والتصدّي للإجابة عليها . وننبّه على اننا لم نذكر الاشكالات الواردة على بعض الاستنتاجات أو الاستفادات التي ذكرها السيد الشهيد قدس سره في محاولته لاكتشاف النظرية الاقتصادية في الاسلام ؛ لكونها إيرادات صغروية ، لا ترد على أصل المنهج ، فلذا لم نتعرّض لها ، واقتصرنا على ذكر الاشكالات الكبروية المطروحة على أصل هذا النحو من المنهجية . وهي :
المناقشة الأولى : ربّما يظنّ أحد أنّ فقه النظرية لا ربط له بالفقه
بالمعنى المتداول ولا علاقة له بالاجتهاد المعروف في الأوساط العلمية . وليس بين الأمرين إلّا مجرّد التشابه الاسمي . فبإمكان أي مفكّر وإن لم يكن فقيهاً أن يخلص إلى فرضية واحدة تفسِّر طائفة من الأحكام الفرعية . ولا حاجة إلى