تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الأحكام الفرعية ، ومن الواضح انّ الأحكام الفرعية غالباً ما تستند إلى النص ، وبالتالي فإنّ فقه النظرية يستند إلى النص ، لكن تارة بصورة مباشرة وأخرى مع الواسطة . وبعبارة أخرى : إنّ فقه النظرية هو عملية الاستفادة من النص وتفعيله إلى أقصى ما يمكن من آفاق في عالم الدلالة .

الطريق الثاني : هو أن يقال بأنّه لا داعي للاصرار على ضرورة تحصيل الحجّية لفقه النظرية

من خلال الأدلّة الشرعية التقليدية ، بل يمكن التوصّل إلى نتائجها التطبيقية من خلال أدلّة الولاية العامة ، فانّها تدلّ على انّه من حقّ الولي الفقيه الجامع للشرائط أن ينتخب أيّ طريق يراه منسجماً مع الشريعة في مجال إعمال ولايته وإدارته للمجتمع والدولة . ولا شك بأنّ هذا الطريق إن لم يكن مقطوعاً - أو مطمئنّاً - بنسبته إلى الشارع فلا أقل من كونه مظنوناً بنسبته ظنّاً قوياً ، فإنّ اكتشاف النظرية لا يقوم على أساس الاحتمال الضعيف ، فإنّ مثل ذلك لا يُعتنى به علمياً ومنطقياً إذ لا يمكن ادّعاء نظرية عامة على مثل هذا الأساس الهشّ . ومن هنا يمكن القول بأنّ النظرية العامة إن لم يكن أقوى احتمالًا من سائر الاجتهادات الفقهية الفردية فليس بأقلّ . يقول الشهيد الصدر قدس سره : « وأقلّ ما يقال في تلك المجموعة : أنّها صورة من الممكن أن تكون صادقة كل الصدق في تصوير واقع التشريع الاسلامي ، وليس إمكان صدقها أبعد من إمكان صدق أي صورة أخرى من الصور الكثيرة التي يزخر بها الصعيد الفقهي الاجتهادي . وهي بعد ذلك تحمل مسوّغاتها الشرعية ؛ لأنّها تعبّر عن اجتهادات اسلامية مشروعة تدور كلها في فلك الكتاب والسنة ، ولأجل ذلك يصبح بالامكان للمجتمع الاسلامي أن يختارها في مجال التطبيق من بين الصور الاجتهادية الكثيرة للشريعة التي يجب عليه أن
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 156 | مجموعة مؤلفين