تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لا يستطيع إيصال فكرته بدقّة دفعة واحدة ، بل يضطرّ إلى استدراج أذهان التلاميذ شيئاً فشيئاً بعد التمهيد وطيّ بعض المقدّمات ، فإذا قضى معهم وطراً تهيّأت عقولهم لإدراك النظرية بصورة تامّة ، فهنا اعتمد الأستاذ لأجل بيان تمام مراده على مجموعة من البيانات . وهذا طريق عقلائي قد يسلكه المتكلّم لأسباب معيّنة مرتبطة به أو بالمخاطب أو بالخطاب ذاته ، ولا يستبعد من الشارع أن يتّخذ هذا السبيل لوجود مبرّرات كثيرة ؛ فإنّه لا يخفى على أحد عمق النظريات ودقّة المفاهيم ومتانة المباني الفقهية التي لم تكن تتناسب والعقلية الساذجة للمخاطبين آنذاك . وهذا ما يدعو إلى اعتماد سبيل البيانات التدريجية التي تلحظ بلحاظين : اللحاظ الاستقلالي واللحاظ الارتباطي لكن يكون من جهتين مختلفتين . وبعبارة أخرى : إنّ للفظ عدّة دلالات . الدلالة التصوّرية الوضعيّة والدلالة التصديقيّة الاستعمالية والدلالة التصديقيّة الجدّية . . ثمّ قد تنعقد في طول الدلالات الثلاث دلالة رابعة وهي دلالة تصديقية أيضاً ولكن لمجموع الخطابات لا لكلّ واحد منها تكون كاشفة عن المراد الغائي بالرغم من انحفاظ تلك الدلالات المتقدّمة كلّ في رتبتها . ويشهد لذلك - بل يدلّ عليه - ما ورد من كون خطابات الشرع كتاباً وسنّة متّحدة ويفسّر بعضها بعضاً . وتجدر الإشارة إلى أنّ تحصيل الظهور المجموعي وحشد رعيل كبير من الأدلّة اللفظية ليس بالمتيسّر في كثير من الأحيان ؛ لذا فإنّ إمكانية الاستناد إلى الوجه الأوّل أقرب إلى واقع الأدلّة الشرعية المتوفّرة لدينا . وهنا نودّ الإشارة إلى ما وقع فيه بعض الكتّاب من جعله ( فقه النظرية ) في قبال ( فقه النص ) ، وكأنّه توهم أن عملية استنباط النظرية العامة هي عملية تحرّر من قيود النص والأدلّة النقلية اللفظية ، ومحاولة لإلغاء المنهجية الفقهية التقليدية . بل الصحيح انّ هذا النحو من الاستنباط بالامكان أن يعتمد على الأدلّة اللفظية التي ترتبط بموضوع البحث ، بل لا يسوغ إغفالها في حالة وجودها ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى انّ فقه النظرية يقع في طول فقه