في نظر ابن إدريس محقّقاً فيما يفتي به من الأخبار مميّزاً بين صحيحها وضعيفها على الأقلّ فيما يرتبط بالأخبار الواردة في نجاسة البئر وتطهيرها .
على أنّ ما أفتى به ابن بابويه إنّما هو على طبق ما ورد في الصحيح عن ابن مسكان عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « وكل شيء سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه ذلك فلا بأس » « 1 » .
كما قال ابن إدريس في موضع آخر : « وما اخترناه مذهب الشيخ الصدوق ، وعلي بن بابويه في رسالته » « 2 » .
ومن راجع مختلف الشيعة ، ومنتهى المطلب يجد الكثير من نصوص الرسالة الموافقة لفتاوى العلّامة الحلّي ( قدّست نفسه الزكية ) مع مناقشته أحياناً أدلّتها الفقهية كما سيأتي في محلّه .
مميّزات الرسالة ومنهجها :
حاول الشيخ علي بن بابويه ( رحمه اللَّه تعالى ) أن يجمع مسائل الفقه ويختصرها ويهذّبها وينظّمها برسالة موجزة إلى ولده الصدوق .
فالبحث الفقهي في الرسالة لم يتجاوز - في الغالب - حدود الفروع الفقهية المقتبسة من أحاديث الأحكام الواردة عن أئمّة الهدى عليهم السلام ، هذا إلى جانب استعانته بشعر العرب على توضيح بعض المفردات اللغوية الواردة في النصوص ، مع الاحتجاج بعموم القرآن الكريم وبعض الأصول العملية ، والاجتهاد في تقرير دلالة الألفاظ على نوعية الحكم ، كما سنبيّن لكلٍّ بمثال .
والمهمّ في ذلك أنّه لم يفرّع في الرسالة تفريعات فقهية كثيرة ، بمعنى أنّها لم تستوعب جميع مسائل الفقه ، بل اقتصرت على تطبيق النصوص المختارة على مواردها ، وكدليل عليه حكم غسل الوجه واليدين في الوضوء للمرّة الثانية ، فأكثر العلماء على استحبابه بينما لم يذكره علي بن بابويه كما في مختلف الشيعة « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 231 / 667 .
( 2 ) السرائر 1 : 169 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 282 .