المكاري ، ويكون بمعنى المكتري .
وقال ابن بابويه أيضاً في رسالته : ولا يجوز التقصير للاشتقان ، بالشين المعجمة ، والتاء المنقّطة من فوقها نقطتين ، والقاف والنون ، هكذا سمعنا على من لقيناه وسمعنا عليه من الرواة ولم يبيّنوا لنا ما معناه » « 1 » .
ثمّ نقل ابن إدريس - بعد ذلك - معنى الاشتقان عن كتاب الحيوان للجاحظ ، فدلّ نقله على كون ما تقدّم كلّه من كلام علي بن بابويه في رسالته ، ولعلّه أوّل من تعرّض من فقهاء عصر الغيبة الصغرى لضبط المفردات اللغوية على النحو المذكور .
الاحتجاج بالأصول العملية :
قال العلّامة قدس سره في المختلف - في صلاة العيدين - : « قال علي بن بابويه إذا صلّيت بغير خطبة صلّيت أربع ركعات بتسليمة . . . إلى أن قال - احتجّ ابن بابويه بأصالة براءة الذمّة من التسليم وتكبيرة الافتتاح « 2 » ، وقد عدّ هذه الفتوى في جامع المقاصد من الفتاوى التي لم يُنقل لها دليل « 3 » .
وقفة مع بعض فتاوى الصدوق الأوّل :
افتاؤه بوقت إفطار الصائم :
قال علي بن بابويه في رسالته : « يحلّ لك الإفطار إذا بدت لك ثلاثة أنجم ، وهي تطلع مع غروب الشمس » .
قال الشيخ الصدوق بعد أن أورد هذا من الرسالة : وهي رواية أبان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « 4 » .
أقول : هذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن ابان ، عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن وقت إفطار الصائم ؟ قال : حين يبدو ثلاثة أنجم . . . » .
إلّا أنّ الشيخ عقب عليها بقوله : « ما تضمّنه هذا الخبر من ظهور ثلاثة أنجم لا يعتبر
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 336 - 337 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 267 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 452 .
( 4 ) الفقيه 2 : 81 / 358 ، باب 38 .