خبراً مسنداً » « 1 » .
وهذا يعني أنّ الإفتاء بالموردين مع عدم العثور على حديث مسند دالّ على إنزال الشيخ الطوسي قدس سره لفتاوى علي بن بابويه منزلة الأخبار ، إذ لا يجوز التقليد على الفقهاء .
واعتبار فتاواه بمنزلة الأخبار لم يكن جزافاً وإنّما عن استقراء وشهادة ، أمّا عن الاستقراء فلا يضرّه تخلّف فتوى أو فتويين ، إذ يحتمل غياب الدليل في ذلك ، وأمّا عن الشهادة فلتصريح علي بن بابويه في مقدّمة رسالته بهذا ، قال فيها مخاطباً ولده الصدوق : « . . . فخذها عني راغباً ، وتمسّك بها راشداً وعها حافظاً فقد أدّيتها إليك عن أئمّة الهدى مؤثراً ما يجب استعماله وحاذفاً من الإسناد ما يثقل حمله . . . » « 2 » . وبناءً عليه ، فلا يرد على الشيخ ما أورده العلّامة ( رضي اللَّه تعالى عنهما ) إذ قال : « وقوله : لم أجد به حديثاً مسنداً ينافي الفتوى به إذ لا دليل عقلي عليه » « 3 » .
كما تظهر أهمّية الرسالة من الناحية الفقهية من خلال ما أورده المحقّق الحلّي في كتابه المعتبر ، فقد قال في الفصل الرابع منه : « لمّا كان فقهاؤنا ( رضوان اللَّه عليهم ) في الكثرة إلى حدّ يتعسّر ضبط عددهم ، ويتعذّر حصر أقوالهم ؛ لاتّساعها وانتشارها ، وكثرة ما صنّفوه . . . » ثمّ عدّ جماعة من أهل الفتيا ممّن اختار النقل من كتبهم ، وعدّ الشيخ علي بن بابويه من جملتهم « 4 » .
كما وجدنا الشيخ ابن إدريس الحلّي يكثر من بيان موافقة فتاوى كبار الفقهاء - كعليّ بن بابويه - لما يفتي به في السرائر مخالفاً لفتاوى غيره من الفقهاء ومن ذلك ما أورده في السرائر ، فقد قال ما نصّه : « فأمّا إذا ماتت فيها عقرب أو وزغة فلا ينجس ، ولا يجب أن ينزح منها شيء بغير خلاف من محصِّل ، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب » ثمّ اعتذر عمّن أفتى بخلاف ذلك بأنّه إنّما أورده على جهة الرواية بحيث لا يشذّ من الأخبار شيء دون تحقيق العمل عليه إلى أن قال : « وابن بابويه في رسالته يذهب إلى ما اخترناه من أنّه لا ينزح من موت العقرب في البئر شيء » « 5 » .
واعتذار ابن إدريس في هذا الكلام - كما مرّ - يفيد إلى حدّ ما بأنّ عليّ بن بابويه كان
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 94 ، ذيل حديث 349 .
( 2 ) الذريعة 13 : 47 ، نقلًا عن مقدّمة تحقيق الإمامة والتبصرة : 87 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 187 .
( 4 ) المعتبر 1 : 33 أوّل الفصل الرابع .
( 5 ) السرائر 1 : 83 في أحكام المياه .